يدلّ عليه قوله عليه السّلام لما ضربه اللعين ابن ملجم - ملجّم بلجام جهنّم ، عليه ما يستحقه - : « فزت وربّ الكعبة » « 1 » . وهذا معنى قوله : « لتمضي مقادير اللَّه تعالى » ، يعني أنه سبحانه قدّر وقضى في الأزل « 2 » أنه عليه السّلام لا يخرج من الدنيا الا على هذه الحال باختياره ورضاه بها .
ومن ذلك ما رواه في الكتاب المذكور عن عبد الملك بن أعين عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « أنزل اللَّه تعالى النصر « 3 » على الحسين عليه السّلام حتى كان ما بين السماء والأرض ، ثم خير النصر أو لقاء اللَّه ، فاختار لقاء اللَّه » « 4 » . والتقريب ما تقدم .
ومن ذلك ما رواه أيضا في الكتاب المذكور « 5 » عن ضريس الكناسي عن أبي جعفر عليه السّلام في حديث قال فيه : فقال له حمران : جعلت فداك ، أرأيت ما كان من أمر قيام علي بن أبي طالب والحسن والحسين عليهم السّلام ، وخروجهم وقيامهم بدين اللَّه ، وما أصيبوا من قتل الطواغيت إياهم والظفر بهم ، حتى قتلوا وغلبوا ؟ فقال أبو جعفر عليه السّلام : « يا حمران ، إن اللَّه تعالى قد كان قدر ذلك عليهم وقضاه وأمضاه وحتمه على سبيل الاختيار ، ثم أجراه . فبتقدّم علم إليهم من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، قام علي والحسن والحسين ، وبعلم صمت من صمت منا . ولو أنهم يا حمران حيث نزل بهم [ ما نزل ] من أمر اللَّه تعالى وإظهار الطواغيت عليهم سألوا اللَّه تعالى أن يدفع ذلك عنهم ، وألحّوا عليه في إزالة ملك « 6 » الطواغيت وذهاب ملكهم ، إذن لأجابهم ودفع ذلك عنهم .
ثم « 7 » كان انقضاء مدة الطواغيت وذهاب ملكهم أسرع من سلك منظوم انقطع
هامش
« 1 » مناقب آل أبي طالب 2 : 137 ، بحار الأنوار 41 : 2 / 4 .
« 2 » في « ح » : الأول .
« 3 » في « ح » : نزل النصر ، بدل : أنزل اللَّه تعالى النصر .
« 4 » الكافي 1 : 465 / 7 ، باب مولد الحسين عليه السّلام .
« 5 » في الكتاب المذكور ، ليس في « ح » .
« 6 » في « ح » : تلك .
« 7 » في « ح » بعدها : إن .