يقول ناظم هذه الدر ومطرز هذه الحبر : قد وقع لي تحقيق في هذا المقام قبل الوقوف على كلام هؤلاء الأعلام أذكره هنا بلفظه :
أقول : من أقوى الإلزامات للمخالفين ، وأظهر الحجج والبراهين على صحة مذهب الإمامية - أنار اللَّه برهانهم - وبطلان ما عداه ، قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة فرقة واحدة في الجنة والباقون في النار » .
وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق » .
والحديث الأول مما أجمع على نقله المخالف والمؤالف ، وقد صنف الشهرستاني في كتاب ( الملل والنحل ) « 1 » ؛ وضبط الفرق تصديقا للخبر المذكور .
وبمقتضاه يجب أن يحكم بنجاة فرقة واحدة من تلك الفرق لا أزيد ، وهلاك الباقين وإلَّا لزم تكذيبه صلَّى اللَّه عليه وآله ، والرد عليه فيما قال ، وهو كفر محض بغير إشكال .
وأما الحديث الثاني فقد استفاض ، بل تواتر نقله ، من طريق الجمهور بألفاظ عديدة ؛ رواه أحمد في مسنده ، ونقله صاحب ( المشكاة ) « 2 » عن أبي ذر رضي اللَّه عنه أنه قال « 3 » وهو متعلق بأستار الكعبة : من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا جندب بن جنادة سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله بأذني - وإلَّا فصمتّا - يقول : « ألا إن مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلَّف عنها هلك » « 4 » .
وقد روى الفقيه ابن المغازلي الشافعي هذا المعنى في كتاب ( المناقب ) « 5 » بعدة أسانيد ، بعبارات مختلفة .
هامش
« 1 » الملل والنحل 1 : 20 - 22 .
« 2 » مشكاة المصابيح 3 : 378 / 6183 ، باختلاف .
« 3 » رواه أحمد أنه قال ، سقط في « ح » .
« 4 » الحديث سقط في « ح » وليس منه إلَّا قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : هلك .
« 5 » مناقب علي بن أبي طالب : 132 / 173 - 175 .