وعلى هذين المعنيين اقتصر أهل اللغة .
وثالثها : أن يقال لما يشاركه في حقيقته الخاصة به غيره .
ورابعها : أن يقال لما لا تركيب في حقيقته ولا تألف من معان متعددة لا أجزاء « 1 » قوام ولا أجزاء حدّ .
وخامسها : أن يقال لما [ لم ] « 2 » يفته من كماله شيء ، بل كل كمال ينبغي أن يكون له ، فهو حاصل له بالفعل .
وهذه المعاني الثلاثة نقلها العالم الرباني كمال الدين ميثم البحراني قدّس سرّه في ( شرح نهج البلاغة ) « 3 » . ولا ريب أنه تعالى واحد بهذه الثلاثة دون الأوّلين .
أمّا أوّلهما : فلأنه لا يتأتّى و « 4 » لا يطلق إلَّا في مقام يكون هناك ثان أو أزيد .
وأما ثانيهما : فإنه لا يطلق إلَّا في مقام يكون له ثمّة مشارك يندرج معه تحت كلَّيّ ، ويلزم من كونه واحدا من ذلك الجنس مشابهته لغيره من الأفراد التي اندرج معها . فمن أجل ذلك نفى عليه السّلام عنه المعنى الأوّل ؛ لاستلزامه وجودا ثانيا له ، وهو سبحانه لا ثاني له ؛ ولهذا قال عليه السّلام : « لأن ما لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد » .
وأثبت كفر من قال * ( ثالِثُ ثَلاثَةٍ ) * ؛ لكونه جعله واحدا عدديا باعتبار ما ضم إليه من الآخرين .
ونفى عليه السّلام أيضا المعنى الثاني ؛ لاستزام وجود شبيه له من تلك الأفراد المندرجة معه ، كما إذا قيل : « هو واحد من الناس يريد به النوع من الجنس » ، فإنه يستلزم مشابهته لبقية أفراد الناس .
وقوله - صلوات اللَّه عليه - : « يريد به النوع من الجنس » يحتمل وجهين :
هامش
« 1 » في المصدر : الأجزاء ، بدل : لا أجزاء .
« 2 » من المصدر ، وفي النسختين : لا .
« 3 » شرح نهج البلاغة 1 : 125 .
« 4 » لا يتأتى و ، ليس في المصدر .