الآية ، دلالة على اختصاص ميراث ( الكتاب ) بهم « 1 » عليهم السّلام . ومثله في جملة أخرى وردت في تفسير « 2 » قوله سبحانه * ( بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ) * « 3 » ، ومثل ذلك في تفسير « 4 » * ( وما يَعْلَمُ تَأْوِيلَه إِلَّا الله والرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ) * « 5 » .
وفي بعض الأخبار : « إنّما القرآن أمثال لقوم دون غيرهم ، ولقوم يتلونه حق تلاوته ، وهم الذين يؤمنون به ، ويعرفونه . وأمّا غيرهم ، فما أشد إشكاله عليهم ، وبعده عن مذاهب قلوبهم ! » .
إلى أن قال عليه السّلام : « وإنّما أراد اللَّه بتعميته في ذلك إلى أن ينتهوا إلى بابه وصراطه ، ويعبدوه وينتهوا في قوله إلى طاعة القوام بكتابه ، والناطقين عن أمره ، وأن يستنبطوا ما احتاجوا إليه من ذلك عنهم لا عن أنفسهم » « 6 » الحديث .
ولا يخفى ما فيه من الصراحة التي لا يزاحمها الاحتمال في تلك الساحة ، وأمّا بالنسبة إلى مذهب العامة ، فإنه لا يخفى على من وقف على كتب السير والآثار ، وتتبّع القصص والأخبار ما عليه مذهب العامة في الصدر الأول من التعدد والانتشار . واستقرار مذاهبهم على هذه الأربعة المشهورة ، إنّما وقع في حدود سنة خمس وستين وسبعمائة ، كما نبه على جميع ذلك جملة من علمائنا « 7 » وعلمائهم .
وحينئذ ، فإذا كانت مذاهبهم غير منحصرة في عد ، ولا واقفة على حد ، فكيف
هامش
« 1 » انظر البرهان 4 : 546 - 547 .
« 2 » انظر البرهان 4 : 325 - 328 .
« 3 » العنكبوت : 49 .
« 4 » انظر البرهان 1 : 597 - 598 .
« 5 » آل عمران : 7 .
« 6 » المحاسن 1 : 417 - 418 / 960 ، وسائل الشيعة 27 : 190 - 191 ، أبواب صفات القاضي ، ب 13 ، ح 38 .
« 7 » انظر الفوائد المدنيّة : 27 ، العشرة الكاملة : 185 .