تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
الأخذ بالأخير ، ولم أقف على من عدّ ذلك في طرق الترجيح من الأخبار ، فضلا عن العمل عليه في ذلك المضمار سوى شيخنا الصدوق - عطر اللَّه مرقده - في ( الفقيه ) في باب الرجل يوصي للرجلين ، حيث نقل فيه خبرين « 1 » توهم أنهما مختلفان ، ثم قال : ( ولو صح الخبران جميعا لكان الواجب الأخذ بقول الأخير ، كما أمر به الصادق عليه السّلام ، وذلك لأن الأخبار لها وجوه ومعان ، وكلّ إمام أعلم بزمانه وأحكامه من غيره من الناس ) « 2 » انتهى . أقول : لا يخفى أن العمل بهذا الوجه في زمانهم عليهم السّلام لا إشكال فيه ؛ وذلك لأن الاختلاف المذكور ناشيء عن التقية ، لقصد الدفع عن الشيعة ، كما يشير إليه قوله عليه السّلام في الخبر الثاني : « إنا واللَّه لا ندخلكم إلَّا فيما يسعكم » . وحينئذ ، فالوجه في الأمر بالأخذ بالأخير ، أنه لو كان التقيّة في الأول فالأخير رافع لها ، فيجب الأخذ به « 3 » لكونه هو الحكم الواقعي ولا صارف عنه ثمة ، وإن كان التقية في الثاني وجب الأخذ به لدفع الضرر . وأمّا بالنسبة إلى مثل زماننا هذا ، فالظاهر أنه لا يتجه العمل بذلك على الإطلاق ؛ لجواز أن يحصل العلم بأن الثاني إنّما ورد على سبيل التقية ، والحال أن المكلف يومئذ ليس في تقية ، فإنه يتحتّم عليه العمل بالأوّل . ولو لم يعلم كون الثاني بخصوصه تقيّة ، بل صار احتمال التقية قائما بالنسبة إليهما ، فالواجب حينئذ هو التخيير أو الوقف بناء على ظواهر الأخبار أو الاحتياط ، كما قدمنا الإشارة إليه في الفائدة السابعة « 4 » .

الفائدة العاشرة : في تقرير مذهب الكليني في اختلاف الأخبار

المستفاد من كلام ثقة الإسلام وعلم الأعلام محمد بن يعقوب الكليني - عطر
هامش
« 1 » الفقيه 4 : 151 / 523 - 524 . « 2 » الفقيه 4 : 151 / ذيل الحديث : 524 . « 3 » ليست في « ح » . « 4 » في « ح » : السابقة .
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 304 | المحقق البحراني / شركة دار المصطفى صلى الله عليه وآله لإحياء التراث