فقال : « إذا لم تعلم ، فموسع عليك بأيهما أخذت » « 1 » .
وما رواه الحارث بن المغيرة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : « إذا سمعت من أصحابك الحديث وكلهم ثقة ، فموسع عليك حتى ترى القائم فتردّه إليه » « 2 » .
وروى سماعة بن مهران قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام ، قلت : يرد علينا حديثان واحد يأمرنا بالأخذ به ، والآخر ينهانا عنه . قال : « لا تعمل بواحد منهما ، حتى تلقى صاحبك ، فتسأله » . قلت : لابدّ أن نعمل بأحدهما ؟ قال : « خذ بما فيه خلاف العامة » « 3 » انتهى .
وفيه أن هذا إنّما يتم بالنسبة إلى بعض الأخبار المشتملة على الإرجاء أو التخيير من غير تقدم شيء من طرق الترجيح عليها ، كروايتي الحسن بن الجهم ، والحارث بن المغيرة المنقولتين في كلامه .
أمّا الأخبار المشتملة على الطرق المذكورة ، المذكور فيها الإرجاء أو التخيير عند تعذّر الترجيح بتلك الطرق ، فيشكل ما ذكره قدّس سرّه فيها بأن الظاهر أن الترجيح بتلك الطرق فيها إنّما يصار إليه عند تعذّر الوصول إليه عليه السّلام ، فكيف يحمل الإرجاء فيما اشتمل منها على الإرجاء على إمكان الوصول ؟ اللهم إلَّا أن يحمل على ذوي الأطراف البعيدة المستلزم الوصول فيها المشقة ، فيعمل على تلك المرجّحات . ومع عدم إمكان الترجيح بها ، يقف عن الحكم والعمل حتى يصل له عليه السّلام .
هامش
« 1 » الاحتجاج 2 : 263 - 264 / 232 - 233 ، وسائل الشيعة 27 : 121 ، أبواب صفات القاضي ، ب 9 ، ح 40 .
« 2 » الاحتجاج 2 : 264 / 234 ، وسائل الشيعة 27 : 122 ، أبواب صفات القاضي ، ب 9 ، ح 41 .
« 3 » الاحتجاج 2 : 265 / 235 ، وسائل الشيعة 27 : 122 ، أبواب صفات القاضي وما يجوز أن يقضي به ، ب 9 ، ح 42 .