تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
خالية من المعارض ، ومع تساويهما في الفقاهة يقدم الأعدل لثبوت الرجحان له . ثم الظاهر أنه لا خلاف بين الأصحاب أن الزيادة بهذه الصفات تقتضي رجحان تقدم المتّصف بها ، وأمّا أنها هل توجب تقديمه بحيث لا يجوز تقديم المتّصف بالنقصان عليه أم لا ؟ ففيه قولان : أحدهما : أنه لا يجب تقديمه لاشتراك الجميع في الأهلية : وردّ « 1 » ذلك بأن اشتراكهم في أصل الأهلية بالنظر إلى أنفسهم لا يقتضي تساويهم بالنظر إلى الغير ، وهل ذلك إلَّا عين المتنازع فيه ؟ والثاني - وهو الأشهر - : أنه يجب تقديمه ؛ لأن الظن بقوله أقوى ، ولدلالة ظاهر هذا الحديث ونظيره عليه ) « 2 » انتهى كلامه ، زيد مقامه .

الفائدة السابعة : في الترجيح بالأعدليّة والأفقهيّة

قد اشتملت هذه الرواية على الترجيح بأعدلية الراوي وأفقهيته ، ومثلها مرفوعة زرارة المتقدّمة . وهذا الطريق من طرق الترجيح لم يتعرّض له ثقة الإسلام قدّس سرّه في ديباجة كتاب ( الكافي ) عند نقل طرق الترجيحات ، وإنّما ذكر الترجيح بموافقة ( الكتاب ) ومخالفة العامة ، والأخذ بالمجمع عليه « 3 » . ولعل الوجه فيه ما ذكره بعض مشايخنا - رضوان اللَّه عليهم - من أنه لما كانت أحاديث كتابه كلها صحيحة عنده - كما صرّح به في غير موضع من ديباجة الكتاب المذكور - فلا وجه حينئذ للترجيح بأعدلية الراوي . ويحتمل أيضا أن يقال : إن في الترجيح بأحد تلك « 4 » الوجوه غنية عن الترجيح بعدالة الراوي ، كما سيأتي تحقيقه إن شاء اللَّه تعالى .
هامش
« 1 » سقط من « ح » . « 2 » شرح الكافي 2 : 412 - 413 . « 3 » انظر الكافي 1 : 8 - 9 . « 4 » من « ح » .
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 292 | المحقق البحراني / شركة دار المصطفى صلى الله عليه وآله لإحياء التراث