تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
الأيام وإن عزّ الآن ، كما سيظهر لك مما يأتي في المقام .

تتميم نفعه عميم « 1 » في بيان ما يستعلم به أهلية المجتهد

المرجع في استعلام من له أهلية الحكم والفتوى - وهو من اتّصف بما قدمنا من العلوم والملكة مع تسربله بسربال الورع والتقوى - إمّا إلى المعاشرة التامة من مثله في العلم والعمل ، أو شهادة عدلين بذلك ، أو عرض فتاويه مع فتاوى من تكون له تلك القوة القدسية والملكة العلمية ، أو عمل أهل العلم بأقواله وفتواه . ولا فرق في العمل بقوله بين كونه حيا أو ميتا . وما ذكره بعض الأصحاب من الاكتفاء برؤيته متصدّرا ، ناصبا نفسه للفتوى والحكم ، وإقبال الناس عليه ، فلا يخفى ما فيه من عظم المحنة والبلوى ، سيما في مثل هذا الزمان الذي عزّ فيه الورع والتقوى . قال بعض فضلاء متأخّري المتأخرين - ونعم ما قال - بعد ذكر ما يدخل في هذا المجال ما صورته : ( ولا عبرة بإجماع « 2 » العوام عليه ، ولا بسؤالهم منه ؛ فإن مدارهم الاعتماد على الأمور الظاهرية ؛ من ذلاقة اللسان ، وعظم الجثمان ، وإقبال السلطان ، وكونه ابن فلان ، أو أخا فلان ، وغير ذلك من الأسباب والاعتبارات الدنيوية . وعسى لا يعتقد عامي في عالم ورع ساكت غير متبحر بالفتاوى كونه عالما أصلا ، ويجزم بكون رجل جاهل مدع للعلم مفت بكل ما يسأل عنه أنه أعلم أهل زمانه ، خصوصا إن انضمّ إليه رجحان من الجهات الدنيوية . وذلك ظاهر مما يشاهد في كلّ الأزمنة وجميع الأمكنة ) انتهى . أقول : لقد تقاعدت الهمم في هذا الزمان عن نصرة الدين المبين ، والسعي في
هامش
« 1 » تتميم نفعه عميم ، من « ح » وفي « ق » تتميم يعقبه غنم . « 2 » في « ح » : باجتماع .