وذكر له ثلاث كرامات أحدها قبل موته ، واثنتان بعده بمدة يسيرة ، وسنذكرها فيما سيأتي من ترجمته إن شاء اللَّه .
وقد أرّخ وفاته السيد محمّد الزيني بقوله :
قرّحت قلب الدين بعدك يوسف « 1 »
وهو ضمن أبيات سنذكرها فيما يأتي من تأبينه .
نشأته العلميّة
ذكر رحمه اللَّه أن بداية رحلته العلمية كانت مع والده المبرور الشيخ أحمد - بعد أن هيّأ له من يعلَّمه القراءة والكتابة - حيث تلمذ له في كتاب ( قطر الندى ) وأكثر ( شرح ابن الناظم ) وأغلب كتاب ( شرح النظام على شافية ابن الحاجب ) وجزءا من كتاب ( القطبي ) . ولابدّ من الإحاطة بالظروف التي كانت تكتنف حياة شيخنا المترجم لكي نستطيع أن نكون فكرة واضحة عن جهاد هذا الرجل العظيم في طلب علوم أهل البيت عليهم السّلام وإعلاء كلمتهم ، فقد كان رحمه اللَّه يعيش في فترة تعدّ فترة كساد ، فترت فيها الهمم عن طلب العلم والاجتهاد فيه ، وأغلب من فيه إما متفيقه يحكم بما جاء في كتب الأصحاب دون إعمال رأي ، بل يجمع من هذا الكتاب وذاك ما يقضي به لبانته كما أشار إليه رحمه اللَّه بقوله : ( والمتورع الفاضل المجتهد بين العباد إذا وردت عليه المسألة هيأ لها ( شرح اللمعة ) و ( المسالك ) ، وبعض شروح ( الإرشاد ) ، وأصدر الجواب منها من غير علم له بابتنائه على صحة أو فساد ) « 2 » .
وإمّا جاهل يدّعي المعرفة ، وهو ما ذكره رحمه اللَّه من تظلَّم وتشكَّي الشهيد الثاني قدّس سرّه ممّن يدّعي العلم في زمانه ، وقد ذكرناه في أوّل المقدّمة . وقد ألقت هذه الفترة
هامش
« 1 » روضات الجنات 8 : 207 / 750 ، أنوار البدرين : 174 / 88 .
« 2 » انظر الدرر 1 : 281 .