الدليل الشرعيّ اللفظيّ
تمهيد
لمّا كانَ الدليلُ الشرعيُّ اللفظيُّ يتمثّلُ في ألفاظٍ يحكمُها نظامُ اللّغةِ ، ناسبَ ذلكَ أن نبحثَ في مستهلِّ الكلامِ عنِ العلاقاتِ اللغويةِ بينَ الألفاظِ والمعاني ، ونصنّفَ اللغةَ بالصورة التي تساعدُ على ممارسةِ الدليلِ اللفظيِّ والتمييزِ بين درجاتٍ مِن الظهورِ اللفظيِّ .
الظهور التصوّري والظهور التصديقي
إذا سمعْنا كلمةً مفردةً كالماءِ من آلةٍ ، انتقلَ ذهنُنا إلى تصوّرِ المعنى ، وكذلك إذا سمعْناها من إنسانٍ ملتفتٍ ، ولكنّنا في هذه الحالةِ لا نتصوّرُ المعنى فحسب بل نستكشفُ من اللفظِ أنّ الإنسانَ قصدَ بتلفّظِه أن يُخطِرَ ذلك المعنى في ذهننا ، بينما لا معنى لهذا الاستكشافِ حينما تصدرُ الكلمةُ من آلةٍ . فهناك إذاً دلالتانِ لكلمةِ « الماء » .
إحداهما : الدلالةُ الثابتةُ حتّى في حالةِ الصدورِ من آلةٍ ، وتسمّى بالدلالةِ التصوّرية .
والأخرى : الدلالةُ التي توجَدُ عند صدورِ الكلمةِ من المتلفّظِ الملتفتِ ، وتسمَّى بالدلالةِ التصديقيّة .