فكان ذائع الصيت معروفاً في أكثر الحواضر الإسلامية في وقته ، وله صلات بكثير من علماء عصره وأمرائهم ، ولم يحفظ لنا التأريخ مع الأسف شيئاً كثيراً من ذلك ، إلا أن ما بين أيدينا من رسائل العلماء والملوك اليه وزيارة الشخصيات العلمية والسياسية له إلى دمشق يكفي للدلالة على ما نقول .
وكان ( الشهيد ) على اتصال وثيق بحكومات الشيعة في وقته ، وله معهم اتصالات وعلاقات سرية وعلنية كحكومة خراسان .
وفيما بقي لدينا من رسائل ملوك ، وعلماء الشيعة إلى ( الشهيد ) نلمس بوضوح مكانة الشهيد بين ( الشيعة ) حكومةً ورعيّة ورجوع الطائفة إليه في شؤونهم العامة ، فلا نعرف فقيهاً شيعيّاً بمستوي ( الشهيد ) في الفقاهة والمرجعية في هذه الفترة ، وكانت ( الشيعة ) حكومةً ورعيّةً في ( خراسان ) وفي ( فارس ) وفي ( الري ) مشوّقين إلى زيارته ، يلتمسون من بين حين وآخر أن يزورهم ، ويقدم عليهم ولو إلى حين .
وبين أيدينا رسالة ( لعلي بن مؤيد ) حاكم خراسان من ملوك ( السربدارية ) .
وقبل أن نعرض صورة الرسالة أحب أن أعطي صورة عن حكومة ( السربدارية ) في خراسان ، وعلاقة الشهيد بهم .
حكومة السربدارية :
حكومة ( السربداران ) حكومة شيعية استولت على الحكم في خراسان بعد وفاة محمد خدا بنده من ملوك المغول بعد معارك دامت وذلك في سنة 738 واستمرت إلى سنة 783 ، فاندمجت في حكومة ( التتر ) وانقرضت بعد ذلك بسنوات قليلة .
وتولى الحكم فيها عدد من الملوك كان آخرهم ( علي بن مؤيد ) .
الدروس الشرعية في فقه الإمامية — صفحة 59
مساهمون: الشهيد الأول
ص٥٩