والحاصل أنّ جابر بن عبد الله وأبا سعيد وعبد الله بن مسعود وابن عبّاس وعمران بن حصين وأمثالهم الّذين هم من مشاهير الصحابة ومعاريفهم والمكثرين للحديث عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، تراهم يرون جواز المتعة ، وعمل الصحابة على ذلك ، فإنّهم ينسبون العمل والجواز إلى جميع الصحابة لا إلى خصوص بعضهم .
وأمّا حديث التحريم - الّذي ارتضاه المحقّقون منهم وسيأتي البحث عنه هو حديث سبرة ، حيث نقل التحريم يوم الفتح ، وأين هذا - المجهول الهويّة الّذي لم يعرف عنه إلاّ نقله حديثاً أو حديثين - من هؤلاء المشاهير ؟ !
يقول أسعد وحيد الفلسطيني : لكنّ بعض المعاصرين للخليفة عمر ، ومن بعده بعض المحدّثين البسطاء ، لمّا غفلوا عن معرفة سرّ نهي الخليفة عن زواج المتعة استكبروا منه أن يحرِّم ما أحلَّ الله ، واضطرّوا إلى استخراج مبرّر لذلك ، فلم يجدوا سوى دعوى النسخ من النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بعد الإباحة ، فارتبكوا ذلك الارتباك ، واضطربت كلماتهم ذلك الاضطراب . ( 1 )
2 . المنع أمر حكومي وصادر عن الخليفة عمر
لدينا شواهد تؤكّد على أنّ المنع عن المتعة لم يكن لنهي النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) عنها ، ولم يكن لنسخ الحكم ، بل توفّي النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) والحكم باق ، وقائم على قدم وساق ، والمسلمون لم يزالوا يعملون به برهة من حكومة الخليفة عمر ، ثمّ منعها هو عن رأي واجتهاد ، لا عن نهي صادر من الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) . ولدينا دلائل على ذلك نشير إلى بعضها :
هامش
1 . حقيقة الشيعة الاثني عشريّة ، ص 131 .