والقادر ، وقضى طفولته في عهد المطيع وعهد الطائع من سنة 363 إلى سنة 381 ، ووقف على نقاط القوة والضعف في الحكم والحكام مما دعاه إلى أن يخاطب القادر العباسي في قصيدة منها :
عطفا أمير المؤمنين فإننا
في دوحة العلياء لا نتفرّق
ما بيننا يوم الفخار تفاوت
أبدا ، كلانا في المعالي معرق
إلَّا الخلافة ميّزتك فإنني
أنا عاطل عنها وأنت مطوّق
( 1 ) فقال له القادر : على رغم أنف الشريف ، وانقطع عنه بعد ذلك . لقد عرّف الشريف الرضي شعره ، بل اتفق النقاد والعلماء على أنّ الرضي أشعر الطالبيين من مضى منهم ومن غبر ، على كثرة شعرائهم المفلَّقين ، بل لو قيل : إنّه أشعر قريش لم يجاوز ذلك الصدق ، لان قريشا كان فيها من يجيد القول ، أما الشعر فقلّ في قريش مجيدوه ، فأمّا المجيد المكثر فليس إلَّا الشريف الرضي . ولكن الشريف الرضي لم ير الشعر إلَّا ذريعة لرسالة يحملها في الدفاع عن آل البيت عليهم السّلام ، وقد صرّح بذلك في قوله :
وما قولي الأشعار إلَّا ذريعة
إلى أمل قد آن قود جنيبه
وإنّي إذا ما بلَّغ اللَّه منيتي
ضمنت له هجر القريض وحوبه
( 2 ) وقال :
وما الشعر فخري ، ولكنّه
أطول به همّة الفاخر
ومنها :
وإني وإن كنت من أهله
لتنكرني حرفة الشاعر
( 3 ) ويكشف عن فكره الحر ما قاله في عمر بن عبد العزيز الأموي وهو في عهد الخلافة العباسية حيث لم يمدح فيه أمويا ، فجعله مما يعبّر متحديّا صارخا بقول الحق :
هامش
( 1 ) ديوان الشريف الرضي 2 : 42 .
( 2 ) ديوان الشريف الرضي 1 : 135 ، والحوب : الاثم .
( 3 ) ديوان الشريف الرضي 1 : 432 .