الباب الثاني شرح خطبة نهج البلاغة
المقطع الأول : في براعة الاستهلال
« بسم اللَّه الرحمن الرحيم : أما بعد حمد اللَّه الذي جعل الحمد ثمنا لنعمائه ، ومعاذا من بلائه ، ووسيلا إلى جنانه ، وسببا لزيادة إحسانه ، والصلاة على رسوله نبيّ الرحمة وإمام الأئمة ، وسراج الأمة ، المنتجب من طينة الكرم وسلالة المجد الأقدم ، ومغرس الفخار المعرق ، وفرع العلاء المثمر المورق ، وعلى أهل بيته مصابيح الظلم ، وعصم الأمم ، ومنار الدين الواضحة ، ومثاقيل الفضل الراجحة صلَّى اللَّه عليهم أجمعين صلاة تكون إزاء لفضلهم ومكافأة لعملهم ، وكفاء لطيب فرعهم وأصلهم ما أنار فجر ساطع وخوى نجم طالع » .
في المقطع الأول من الخطبة يستهلّ الشريف الرضي نهج البلاغة بالحمد والصلاة على الرسول وآله ، شأن علماء عصره ، ولكنه ينفرد بسرد أسباب لكل منها :
الأول : الحمد للَّه
وله أربعة أسباب يستدل على كل ذلك بالآيات القرآنية والسنة النبوية المطهّرة .
فالحمد للَّه يجب بسبب عقد اجتماعي بين الانسان وخالقه ، فإنّ نعماء اللَّه تعالى في الأنفس والآفاق التي لا تعدّ ، والتي تؤثّر في حياة الانسان بصورة مباشرة أو غير مباشرة لا بد له من ثمن ، ولا يمكن أن يعادله أيّ شيء سوى الحمد * ( وإن تعدّوا نعمة اللَّه