تاريخ الطبري : إنه روى الزهري في حديث جبير بن مطعم عن أبيه قال : كنا
جلوسا قبل أن يبعث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بشهر وقد نحرنا جزورا ، فإذا صائح يصيح
من جوف الصنم : اسمعوا العجب ، ذهب استراق الوحي ، ويرمى بالشهب ، لنبي
بمكة اسمه محمد ، مهاجرته إلى يثرب ( 1 ) .
ودخل العباس بن مرداس على وثن يقال له الضمير فكنس ما حوله ومسحه
وقبله ، فإذا صائح يصيح : يا عباس بن مرداس :
قل للقبائل من سليم كلها * هلك الضمير وفاز رب المسجد
هلك الضمير وكان يعبد مرة * قبل الكتاب إلى النبي محمد
إن الذي جاء بالنبوة والهدى * بعد ابن مريم من قريش مهتدي
فخرج في ثلاثمائة راكب من قومه إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فلما رآه النبي ( صلى الله عليه وآله ) تبسم
ثم قال : يا عباس بن مرداس كيف كان إسلامك ؟ فقص عليه القصة .
فقال له : صدقت وسر بذلك ( 2 ) .
وتكلم شيطان من جوف هبل بهذه الأبيات :
قاتل الله رهط كعب بن فهر * ما أضل العقول والأحلام ( 3 )
جاءنا تائه يعيب علينا * رهط آبائنا الحماة الكراما ( 4 )
فسجدوا كلهم له وتنقصوا النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقالوا : هلموا غدا نسمع أيضا .
فحزن النبي ( صلى الله عليه وآله ) من ذلك ، فأتاه جني مؤمن وقال : يا رسول الله أنا قتلت
مسعر الشيطان المتكلم في الأوثان فأحضر الجمع لأجيبهم .
فلما اجتمعوا ودخل النبي ( صلى الله عليه وآله ) خرت الأصنام على وجوهها فنصبوها
وقالوا : تكلمي ، فقال :
أنا الذي سماني المطهرا * أنا قتلت ذا الفجور مسعرا
إذا طغى لما طغى واستكبرا * وأنكر الحق ورام المنكرا
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : ج 2 ص 46 .
( 2 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 1 ص 88 .
( 3 ) في نسخة الأصل : والأحلام .
( 4 ) في نسخة الأصل : الكرام .