الإمامة في غير قريش وإن كان عربيا . والذي عليه محققو علماء النسب أن كل من
ولده النضر بن كنانة فهو قرشي ، فمرد كل قرشي إلى النضر بن كنانة ، والنضر هو
دوحة يتفرع صفة الشرف عليها وتنبعث منها وترجع إليها ، وهذه القبيلة الشريفة
كمل شرفها وعظم قدرها واشتهر ذكرها واستحقت التقدم على بقية القبائل وسائر
البطون من العرب وغيرها برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فنسب قريش انحدر من النضر بن
كنانة إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فرسول الله في الشرف بمنزلة مركز الدائرة بالنسبة إلى
محيطها ، فمنه يرقى الشرف ، فإذا فرضت الشرف خطا متصاعدا متراقيا متصلا إلى
المحيط مركبا من نقط هي آباؤه أبا فأبا وجدته ( صلى الله عليه وآله ) محمد بن عبد الله بن عبد
المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن
غالب بن فهر بن مالك بن النضر ، فالمركز الذي انبعث منه الشرف متصاعدا هو
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ووجدت المحيط الذي ينتهي الصفة الشريفة القرشية إليه هو
النضر بن كنانة ، فالخط المتصاعد الذي بين المركز وبين المنتهى المحيط أجزاؤه
اثنا عشر جزء ، فإذا كانت درجات الشرف المعدودة متصاعدا اثنا عشر لاستحالة
أن يكون الخطان الخارجان من المركز إلى المحيط متفاوتين ، في النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 )
منبع الشرف الذي الإمامة منه بنفسه متصاعدا وهو منبع الشرف الذي هو محل
الإمامة متنازلا فيلزم أن يكون الأئمة اثنا عشر ، وكما أن الخط المتصاعد اثنا عشر
فالخط المتنازل اثنا عشر ، وهم : علي ، الحسن ، الحسين ، علي ، محمد ، جعفر ،
موسى ، علي ، محمد ، علي ، الحسن ، محمد . فأول من ثبت له الصفة بأنه قرشي
مالك بن النضر ولا يتعداه صاعدا وهو الثاني عشر ، فكذلك منتهى من ثبتت له
الإمامة ولا يتعداه نازلا واستقرت فيه محمد بن الحسن المهدي وهو الثاني عشر
صلى الله عليهم أجمعين .
وتذكر ما جاء في ذلك من الأخبار والأحاديث إن شاء الله تعالى ، للشيعة
في ذلك طريقان معروفان : أحدهما من رواية العامة ، والأخرى من رواية الخاصة .
هامش
( 1 ) كذا ، والظاهر : فالنبي .