ومن كتاب له إلى بعض مواليه : كل مقدور كائن ، فتوكل على الله جل وعز
يكفيك ، وثق به لا يخيبك ، وشكوت أخاك فاعلم يقينا أن الله جل وعز لا يعين
على قطيعة رحم ، وهو جل ثناؤه من وراء ظلم كل ظالم ، ومن بغي عليه لينصرنه
الله ، إن الله قوي عزيز . وسألت الدعاء إن الله جل وعز لك حافظ وناصر وساتر ،
وأرجو من الله الكريم الذي عرفك من حقه وحق أوليائه ما أعمى عنه غيرك أن
لا يزيل عنك نعمة أنعم بها عليك إنه ولي حميد .
وقال ( عليه السلام ) : ونحن نستكفي الله جل وعز في هذا اليوم مؤونة كل ظالم وكل باغ
وحاسد ، وويل لمن قال ما يعلم الله جل وعز خلافه ماذا يلقى من ديان يوم الدين ،
فإن الله جل وعز للمظلومين ناصر وكافي وعضد فثق به جل ثناؤه ، وتوكل عليه ،
واستغن به يريك محبتك ويبلغك أملك ويكفيك شر كل ذي شر ، فعل الله جل وعز
ذلك بك ، ومن به علينا فيك ، إنه على كل شئ قدير ، واستدرك الله كل ظالم في
هذه الساعة ، ما أحد ظلم وبغى فأفلح ، الويل لمن أخذته أصابع المظلومين ،
فلا تغتم وثق بالله وتوكل عليه ، فما أسرع فرحك ، إن الله عز وجل مع الذين صبروا
والذين هم محسنون .
وقال ( عليه السلام ) وقد سئل لم فرض الله الصوم ، فقال : ليجد الغني مس الجوع فيحنو
على الفقير ( 1 ) .
وقال ( عليه السلام ) : إن في الجنة بابا يقال له المعروف ، لا يدخله إلا أهل المعروف ،
فإن أهل المعروف في دنياهم هم أهل المعروف في آخرتهم ( 2 ) .
فصل
في ذكر وفاة العسكري ( عليه السلام ) ومقدار عمره وموضع قبره
توفي ( عليه السلام ) أيام المعتمد بسر من رأى يوم الجمعة لثمان ليال خلون من
هامش
( 1 ) الأمالي للصدوق : ص 44 ح 2 .
( 2 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 432 .