وروى أبو الحسين كاتب الفياض ، عن أبيه ، قال : حضرنا مجلس الرضا ( عليه السلام )
فشكا رجل إليه أخاه ، فأنشأ يقول :
أعذر أخاك على ذنوبه * واستر وغط على عيوبه
واصبر على بهت السفيه * وللزمان على خطوبه
ودع الجواب تفضلا * وكل الظلوم إلى حسيبه ( 1 )
فصل
في ذكر شئ من معجزات الرضا ( عليه السلام )
قال هرثمة : كان في بعض ثقات خدم المأمون غلام يقال له صبيح الديلمي ،
وكان يتوالى مولانا الرضا ( عليه السلام ) حق ولايته ، فقال لي يوما : يا هرثمة ألست تعلم
أني ثقة المأمون على سره وعلانيته ؟
قال : قلت : نعم .
فقال : اعلم يا هرثمة إن المأمون دعاني وثلاثين غلاما من ثقاته على سره
وعلانيته في الثلث الأول من الليل فدخلنا عليه وقد صار ليله نهارا بالشموع ،
وبين يديه سيوف مسلولة مشحوذة ، فدعا بنا غلاما غلاما فأخذ علينا العهود
والمواثيق بكتمانه ، وليس بحضرته أحد من خلق الله تعالى ، وقال لنا : هذا العهد
لازم لكم أنكم تفعلون ما آمركم به ولا تخالفون منه شيئا . قال : فحلفنا له قال :
يأخذ كل رجل منكم سيفا من هذه السيوف بيده وامضوا إلى علي بن موسى
الرضا ( عليه السلام ) في حجرته فإن وجدتموه قائما أو قاعدا أو نائما فضعوا عليه أسيافكم
ثم اقلبوا عليه بساطه وامسحوا أسيافكم وصيروا إلي فقد جعلت لكل واحد منكم
الإمام الرضا ( عليه السلام ) / معجزاته
على هذا الفعل وكتمانه عشر بدر دراهم وعشر ضياع والحضوة عندي ما عشت
وبقيت . قال : فأخذنا الأسياف وصرنا إلى حجرته فدخلنا عليه وهو مضطجع ويده
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا : ج 2 ص 176 ب 43 ح 4 .