فرفع رأسه وهو يقول : يا أبا الربيع حديث تمضغه الشيعة بألسنتها لا تدري ما كنهه .
قلت : ما هو ؟ قال : قول علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) " أمرنا صعب مستصعب لا يحتمله
إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان " يا أبا الربيع ألا
ترى أنه يكون ملك ولا يكون مقربا ولا يحتمله إلا المقرب ، وقد يكون نبي وليس
بمرسل فلا يحتمله الا المرسل ، وقد يكون مؤمن وليس بممتحن فلا يحمله إلا
مؤمن قد امتحن الله قلبه للإيمان ( 1 ) .
وقال ( عليه السلام ) : لقد سأل موسى العالم مسألة لم يكن عنده جواب ، ولو كنت
شاهدهما لأخبرت كل واحد منهما بجوابه ، ولسألتهما مسألة لم يكن عندهما
جواب ( 2 ) .
فصل
في ذكر وفاة أبي جعفر محمد بن علي الباقر ( عليهما السلام )
وموضع قبره
توفي ( عليه السلام ) في شهر ربيع الآخر سنة أربع عشرة ومائة من الهجرة ، وسنه يومئذ
سبع وخمسون سنة ، وقبره بالبقيع مع أبيه علي وعم أبيه الحسن ( عليهم السلام ) .
وكان سبب وفاته أن إبراهيم بن الوليد سمه ( 3 ) وفي رواية بطريق السرج الذي
أعطاه زيد بن الحسن .
الإمام الباقر ( عليه السلام ) / أولاده
وقال محمد بن عبد الجبار ، عن محمد بن إسماعيل ، قال : سمعت أبا
عبد الله ( عليه السلام ) يقول : إن أبي مرض مرضا شديدا حتى خفنا عليه ، فبكى بعض
أصحابنا عند رأسه ، فنظر إليه فقال له : إني لست بميت من وجعي هذا . فبرأ ، فمكث
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات : ص 26 ج 1 ب 12 ح 1 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 26 ص 200 ب 15 ح 13 .
( 3 ) دلائل الإمامة : ص 94 .