يقال له البرهوت يسكنه البوم والهام تعذب فيه أرواح المشركين إلى يوم القيامة ( 1 ) .
وقال أبو بصير : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : مررت بالشام وأنا متوجه إلى بعض خلفاء
بني أمية فإذا قوم يمرون ، فقلت : أين تريدون ؟ قالوا : إلى عالم لنا لم نر مثله يخبرنا
بمصلحة شأننا . قال : فاتبعتهم حتى دخلوا بهوا عظيما فيه خلق كثير ، فلم ألبث أن
خرج شيخ كبير متوكئ على رجلين قد سقط حاجباه على عينيه وقد شدهما حتى
بدت عيناه ، فنظر إلي وقال : أمنا أنت أم من الأمة المرحومة ؟ قال : قلت : من الأمة
المرحومة . قال : فقال : أمن علمائهم أم من جهالهم ؟ قال : قلت : لا من علمائهم
ولا من جهالهم . فقال : أنتم الذين تزعمون أنكم تذهبون إلى الجنة فتأكلون
وتشربون ولا تحدثون قلت : نعم قال : فهات على هذا برهانا ؟ قال . . . ( 2 ) شهيدا .
وقال أبو الربيع الشامي : كنت عند أبي جعفر ( عليه السلام ) جالسا فرأيت أنه قد نام ،
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات : ص 508 ج 10 ب 18 ح 9 .
( 2 ) سقط في الأصل مقدار صفحة كاملة . وتتمة الرواية من بحار الأنوار :
فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : هذا الجنين في بطن أمه يأكل مما تأكل أمه ولا يتغوط . قال النصراني :
أصبت ألم تقل ما أنا من علمائهم ؟ قال أبو جعفر : إنما قلت لك : ما أنا من جهالهم . قال
النصراني : فأسألك أو تسألني ؟
[ قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : تسألني ] قال : يا معشر النصارى والله لأسألنه مسألة يرتطم فيها كما
يرتطم الحمار في الوحل . فقال : سل .
قال : أخبرني عن رجل دنا من امرأة فحملت بابنين جميعا ، حملتهما في ساعة واحدة ، وماتا
في ساعة واحدة ، ودفنا في ساعة واحدة في قبر واحد ، فعاش أحدهما خمسين ومائة سنة ،
وعاش الآخر خمسين سنة ، من هما ؟
فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : هما عزير وعزرة ، كان حمل أمهما على ما وصفت ، ووضعتهما على ما
وصفت وعاش عزرة وعزير ، فعاش عزرة مع عزير ثلاثين سنة ، ثم أمات الله عزيرا مائة
سنة ، وبقي عزرة يحيى ، ثم بعث الله عزيرا فعاش مع عزرة عشرين سنة .
قال النصراني : يا معشر النصارى ما رأيت أحدا قط أعلم من هذا الرجل ، لا تسألوني عن
حرف وهذا بالشام ، ردوني . فردوه إلى كهفه ، ورجع النصارى مع أبي جعفر صلوات الله عليه .
بحار الأنوار : ج 46 ص 313 باب 18 ح 2 وذكرت القصة أيضا في الخرائج والجرائح : ج 1
ص 290 - 293 ح 24 مع اختلاف .