فصل
في ذكر معجزات الباقر ( عليه السلام )
قال أبو بصير : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) لرجل من أهل خراسان : كيف أبوك ؟ قال :
صالح . قال : قد مات أبوك بعدما خرجت حيث سرت إلى جرجان . ثم قال : كيف
أخوك ؟ قال : تركته صالحا . قال : قد قتله جار له يقال له صالح في يوم كذا في
ساعة كذا . فبكى الرجل ، وقال : إنا لله وإنا إليه راجعون فيما أصبت .
قال أبو جعفر : اسكت فقد صارا إلى الجنة ، والجنة خير لهما مما كانا فيه . فقال
له الرجل : إني خلفت ابني وجعا شديد الوجع ولم تسألني عنه . قال : قد برأ وقد
زوجه عمه ابنته ، وأنت تقدم عليه وقد ولد له غلام واسمه علي وهو لنا شيعة ، وأما
ابنك فليس لنا شيعة ، بل هو لنا عدو . فقال له الرجل : هل من حيلة ؟ قال : إنه لنا
عدو . فقام الرجل من عنده وهو وقيذ .
قلت : من هذا ؟ قال : هو رجل من أهل خراسان ، وهو لنا شيعة ، وهو مؤمن ( 1 ) .
وقال عبد الله بن عطاء المكي : اشتقت إلى أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) وأنا بمكة ،
فقدمت المدينة ، وما قدمتها إلا شوقا إليه ، فأصابني تلك الليلة مطر وبرد شديد ،
فانتهيت إلى بابه ( عليه السلام ) نصف الليل . فقلت : أطرقه هذه الساعة أو أنتظر حتى أصبح ،
فإني لافكر في ذلك إذ سمعته يقول : يا جارية افتحي الباب لابن عطاء فقد أصابه
برد في هذه الليلة . ففتحت ودخلت ( 2 ) .
وقال الحلبي عن الصادق ( عليه السلام ) ، قال : دخل ناس على أبي ( عليه السلام ) فقالوا : ما حد
الإمام ؟ قال : حده عظيم ، إذا دخلتم عليه فوقروه وعظموه وآمنوا بما جاء به من
شئ ، وعليه أن يهديكم ، وفيه خصلة إذا دخلتم عليه لم يقدر أحد أن يملأ عينيه
منه اجلالا وهيبة لأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كذلك كان ، وكذلك يكون الإمام . قالوا :
فيعرف شيعته ؟ قال : نعم ، ساعة يراهم . قالوا : فنحن شيعتك ؟ قال : نعم ، كلكم . قالوا :
هامش
( 1 ) الخرائج والجرائح : ج 2 ص 595 ح 6 .
( 2 ) الخرائج والجرائح : ج 2 ص 594 ح 3 .