ابن أخون يحيى بن زيد أقبل يحيى على أصحابه فقال : يا عباد الله إن الأجل
محضر الموت ، وإن الموت طالب حثيث ، لا يفوته الهارب ولا يعجزه المقيم ،
فاقدموا رحمكم الله إلى عدوكم وألحقوا سلفكم ، الجنة الجنة ، أقدموا ولا تنكلوا ،
فإنه لا شرف أشرف من الشهادة ، وأن أشرف الموت قتل في سبيل الله ، ولتقر
بالشهادة عيونكم ، ولتشرح للقاء الله صدوركم . ثم نهد إلى القوم ، وكان والله أرغب
أصحابه في القتل في سبيل الله جل ثناؤه .
وقتل يحيى بالجوزجان يوم الجمعة بعد الصلاة ، فاخذ رأسه فانفذ إلى نصر بن
سيار ، وبعثه نصر إلى الوليد بن يزيد ، وصلب يحيى بن زيد على باب مدينة
الجوزجان بقرية يقال لها ارغوني ، وذلك في سنة خمس وعشرين ومائة .
قال جابر : فلم يزل يحيى مصلوبا حتى ظهرت المسودة بخراسان ، فأتوه
فأنزلوه من خشبته وغسلوه وحنطوه وكفنوه ودفنوه . وولي ذلك خالد بن
إبراهيم بن داود البكري وحارث بن خزيمة التميمي وعيسى بن هامان .
قال : وكان أبو مسلم يتتبع قتلة يحيى بن زيد . فقيل له : إن أردت ذلك فعليك
بالديوان . فدعا أبو مسلم بالجرائد فنظر من شهد قتل يحيى بن زيد فلم يدع أحدا
منهم إلا قتله ( 1 ) .
هامش
( 1 ) راجع تاريخ الطبري : ج 5 ص 536 - 538 ، ومقاتل الطالبيين : ص 104 - 108 ، وأنساب
الأشراف للبلاذري : ج 3 ص 453 - 458 .