فقلت له : إن كنت إنما تريد النهرين ، وظننت أنه يريد أن يتشطط الفرات .
فقال : أريد نهري كربلاء .
قلت : فالنجاء قبل الصبح . فخرجت أنا وهو وأبو الصياد ورهط معنا ، فلما
خرجنا من الكوفة سمعنا أذان المؤذنين فصلينا الغداة بالنخيلة ثم توجهنا سراعا
قبل نينوى . فقال : إني أريد سابقا مولى بشر بن عبد الملك . فأسرع السير فانتهينا
إلى نينوى وقد أظلمنا فأتينا منزل سابق ، فاستفتحت الباب فخرج إلينا ، فقلت
ليحيى : أما أنا فآتي الفيوم فأكون به ، فإذا بدا لك أن ترسل إلي فأرسل . ثم مضيت
وجعلته عند سابق ، فكان آخر عهدي به ( 1 ) .
فصل
في ذكر يحيى بن زيد بن علي بن الحسين ( عليهما السلام )
وأم يحيى ريطة بنت أبي هاشم عبد الله بن محمد بن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ،
وأمها ريطة بنت أبي نوفل بن الحرث بن عبد المطلب .
قيل : وخرج يحيى بن زيد إلى خراسان في عدة من أصحاب أبيه ، فلم يزل
ينتقل في كورها حتى خرج في زمن الوليد بن يزيد ، وكان أقام بمرو حينا
وبسرخس حينا ، وأقام عند الجريش بن عمر بن داود البكري حتى هلك هشام بن
عبد الملك وولي الوليد بن يزيد .
الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) / يحيى بن زيد بن علي بن الحسين
قال : وكتب عمر بن عمر إلى نصر بن سيار وهو يومئذ على خراسان يخبره
بمسير يحيى بن زيد إلى خراسان ، فبعث نصر بن سيار إلى عقيل بن معقل الليثي
يأمره بأخذ الجريش فيزهق نفسه أو يدفع إليه يحيى بن زيد . قال : فبعث عقيل
إلى الجريش فسأله عن يحيى فقال : لا علم لي به فجلده ستمائة سوط .
هامش
( 1 ) راجع مقاتل الطالبيين : ص 86 - 100 ، وتاريخ الطبري : ج 5 ص 482 - 492 ، وأنساب
الأشراف للبلاذري : ج 3 ص 427 - 451 .