وأنتم السادة الأعلون عندكم * علم الكتاب وما جاءت به السور
من لم يكن علويا حين تنسبه * فماله في قديم الدهر مفتخر
وحدث أبو جعفر محمد بن علي بن سمعان ، عن جدته ، عن أبي جعفر ( عليه السلام )
قال : لما ولد الحسين ( عليه السلام ) هبط جبرائيل ( عليه السلام ) في ألف ملك يهنئون النبي ( صلى الله عليه وآله )
بولادته وكان ملك يقال له فطرس في جزيرة من جزائر البحر بعثه الله عز وجل
في أمر من الأمور فأبطأ عليه فكسر جناحه ، فأزيل عن مقامه واهبط إلى تلك
الجزيرة ، فمكث فيها خمسمائة عام ، وكان صديقا لجبرائيل ( عليه السلام ) ، فلما مضى قال
له : أين تريد ؟ قال : ولد للنبي ( صلى الله عليه وآله ) مولود في هذه الليلة فبعثني الله في ألف ملك
لأهنئنه . قال : احملني إليه فلعله يشفع لي . فحمله ، فلما أدى جبرائيل الرسالة ونظر
النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى فطرس قال له : يا جبرائيل ما هذا ؟ فأخبره بقصته . فالتفت إليه رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : امسح جناحك على المولود - يعني الحسين ( عليه السلام ) - فمسح جناحه
فعاد إلى حالته . فلما نهض قال له النبي ( صلى الله عليه وآله ) : الزم أرض كربلاء وأخبرني بكل من
رأيته زائرا إلى يوم القيامة .
قال : فذلك الملك يسمى عتيق الحسين ( عليه السلام ) ( 1 ) .
وحدث عن صالح بن كيسان أنه قال : لما قتل معاوية حجر بن عدي
وأصحابه حج ذلك العام فلقي الحسين بن علي ( عليهما السلام ) فقال له : يا أبا عبد الله هل
بلغك ما صنعنا بحجر بن عدي وأصحابه وأشياعه وشيعة أبيك ؟ فقال : ما صنعت
بهم ؟ قال : قتلناهم وكفناهم وصلينا عليهم . فضحك الحسين ( عليه السلام ) فقال له : خصمك
القوم يا معاوية ، ولكنا لو قتلنا شيعتك ما كفناهم ولا صلينا عليهم ولا دبرناهم ، ولقد
بلغني وقيعتك في علي وقيامك بنقصنا واعتراضك بني هاشم بالعيوب ، فإذا فعلت
ذلك فارجع إلى نفسك وسلها الحق عليها ولها فإنك تجدها أصغر عيبا ، فما أصغر
عيبك فيك فقد ظلمناك به يا معاوية ، لا توترن قوسك ، ولا ترمين عرضك ، ولا ترمنا
بالعداوة من مكان قريب ، فإنك والله قد أطعت فينا رجلا ما قدم إسلامه ولا حدث
هامش
( 1 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 74 .