فبعثوا إليه : كلنا قتلة أصحابك ، وكلنا مستحل لدمائهم مشتركون في قتلهم .
وأخبره الرسول - وكان من يهود السواد - أن القوم قد عبروا نهر طبرستان .
فقال علي ( عليه السلام ) : هيهات ما عبروه ولا قطعوه حتى نقتلهم بالرميلة دونه .
فتواترت إليه الأخبار بقطعهم هذا النهر وعبورهم الجسر ، وهو يأبى ذلك ويحلف
أنهم لا يعبرونه وأن مصارعهم دونه . ثم قال : سيروا إلى القوم فما يفلت منهم إلا
عشرة ولا يقتل منكم عشرة .
وسار ( عليه السلام ) فأشرف عليهم وقد عسكروا بالرميلة على حسب ما قال ، فلما
رآهم قال : الله أكبر الله أكبر .
فتصاف القوم ، ووقف ( عليه السلام ) بنفسه ودعاهم إلى الرجوع والتوبة ، فرموا
أصحابه ، فقال لأصحابه : كفوا حتى نكرر القول عليهم ثلاثا . وهو يأمرهم بالكف
حتى اتي برجل مشحط بدمائه ، فقال ( عليه السلام ) لأصحابه : الآن فاحملوا . فحمل رجل
من الخوارج على أصحاب علي ( عليه السلام ) وجعل يقول :
أضربهم ولو أرى عليا * جللته أبيض مشرفيا
فخرج علي ( عليه السلام ) إليه فقتله . ثم خرج آخر وهو يقول :
أضربهم ولو أرى أبا الحسن * ذاك الذي إلى هوى الدنيا ركن .
اذن فهدا حزن من الحزن
فنادى علي ( عليه السلام ) :
يا أيها المستنزل المعلى الفتن * والمتمني أن يرى أبا حسن
أتاك فانظر أينا يلقى الغبن .
وحمل عليه فقتله بالرمح وتركه فيه وانصرف وهو يقول : قد رأيت أبا الحسن
فرأيت ما تكره .
وحمل أبو أيوب الأنصاري على زيد بن حصين فقتله ، وقيل عبد الله بن وهب
الراسبي قتله هاني بن خاطب الأزدي وزياد بن حفصة ، وقيل حرقوص بن
زهير السعدي .
الدر النظيم — صفحة 370
مساهمون: يوسف بن حاتم الشامي المشغري العاملي
ص٣٧٠