التميمي ، وعلى صلاتهم عبد الله بن الكواء اليشكري من بكر بن وائل ، فخرج
علي ( عليه السلام ) إليهم فكانت له معهم مناظرات ، ودخلوا جميعا الكوفة وسموا الحرورية
باجتماعهم في هذه القرية .
وقيل : إنهم كانوا ينادونه وهو على المنبر : جزعت من البلية ورضيت بالقضية
وقبلت الدنية لا حكم إلا لله .
فيقول لهم ( عليه السلام ) : حكم الله أنتظر فيكم .
فقال المسعودي : اجتمع الخوارج في أربعة ألف وبايعوا عبد الله بن وهب
الراسبي ، ولحقوا بالمدائن فقتلوا عاملا من عمال علي ( عليه السلام ) ذبحا وبقروا بطن
امرأته وكانت حاملا ( 1 ) .
وقد كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) انفصل عن الكوفة في خمسة وستين ألفا ، وأتاه
ابن عباس من البصرة في ثلاثة آلاف فيهم الأحنف بن قيس وحارثة بن قدامة
السعدي وذلك في سنة ثمان وثلاثين .
فنزل علي ( عليه السلام ) الأنبار ، فخطب الناس وحضهم على الجهاد وقال لهم : سيروا
إلى قتلة المهاجرين والأنصار ، ألا إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمرني بقتل القاسطين وهم
هؤلاء الذين سيرنا إليهم ، والناكثين وهم الذين فرغنا منهم ، والمارقين ولم نلقهم
بعد ، فسيروا إلى القاسطين فهم أهم من الخوارج ، سيروا إلى قوم يقاتلونكم كما
يكونوا جبارين ، يتخذهم الناس أربابا ويتخذون عباد الله خولا .
فأبوا أن يسيروا إلا إلى الخوارج ، فسار علي ( عليه السلام ) حتى أتى النهروان ، فبعث
إليهم الحارث بن مرة العبدي يدعوهم إلى الرجوع فقتلوه ، وبعثوا إلى علي ( عليه السلام ) : إن
تبت من حكومتك وشهدت على نفسك بالكفر بايعناك ، وإن أبيت اعتزلنا عنك
حتى نختار لأنفسنا إماما فإنا منك برآء .
فبعث إليهم علي ( عليه السلام ) أن ادفعوا إلي قتلة إخواني فأقتلهم ثم أنازلكم إلى
أن أفرغ من قتال أهل المغرب لعل الله تعالى يقلب بقلوبكم .
هامش
( 1 ) مروج الذهب : ج 2 ص 404 .