فقالت له : ما صنع الناس يا أحنف ؟
قال : قتلوا عثمان .
قالت : بذنبه . ثم قالت : فمن بايعوا ؟
قال : بايعوا عليا .
قالت : قتل عثمان مظلوما رحمه الله . فأنشأ الأحنف يقول :
فمنك البداة ومنك الغير * ومنك الرياح ومنك المطر
وأنت أمرت بقتل الإمام * وقلت لنا أنه قد كفر
فهبنا أطعناك فيما مضى * وقاتله عندنا من أمر
فقد ولى الأمر ذو مرة * يرد الشنا ويقيم الصغر
ويلبس للحرب أثوابها * وفى من وفى وطغى من فجر
فلم يسقط السقف من فوقنا * ولم تنكسف شمسنا والقمر ( 1 )
وكان طلحة يرجو أن يوليه علي ( عليه السلام ) اليمن ، وكان الزبير يرجو أن يوليه
العراق ، فلما أبى أن يوليهما سألاه الإذن في العمرة . فقال لهما : ما العمرة تريدان
لكن تريدان الغدر .
فلما صارا إلى مكة واستغويا عائشة بلغ ذلك سعيد بن العاص ابن أمية وأن
عائشة قد أزمعت على الخروج معهما ، فكتب إليها بهذه الأبيات :
يا أمتي لا تطيعي أمر من سلفت * منه الظلامة في قتل ابن عفان
صبا عليه من المكشوح بائقة * شنعاء قاصمة أودت بعثمان
لم يعلقا من علي بعد بيعته * شبحي العدو له شأن من الشأن
وبايعاه منافيا له خطر * مثل الفتيل ولا ما جره الجان
أما الزبير فمنته سفاهته * ملك العراق كذاك الهادم الباني
والمرء طلحة ممدود أعنته * تجري إلى ملك صنعاء جري وسنان
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : ج 3 ص 477 مع اختلاف في رواية الأبيات ، وهي منسوبة إلى عبد بن
أم كلاب .