يقول : تفترق أمتي على فرقتين ، تمرق بينهما فرقة محلقون رؤوسهم ، محفون
شواربهم ، . . . ( 1 ) إلى أنصاف سوقهم ، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم ، يقتلهم أحبهم
إلى الله ورسوله .
قال : فقلت يا أم المؤمنين فأنت تعلمين هذا من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فلم كان الذي
كان منك ؟
فقالت : يا أبا قتادة * ( وكان أمر الله قدرا مقدورا ) * وللقدر سبب ، إن الناس
قالوا في قصة الإفك ما قالوا ، وكان أكثر المهاجرين والأنصار لما يرون من قلق
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وحزنه يقولون له : أمسك عليك زوجك حتى يأتيك أمر ربك ،
وعلي ( عليه السلام ) يقول : لك يا رسول الله في نساء قريش من هي أبهى منها وأجل نسبا ،
وكنت امرأة لي من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حظ ومنزلة ، وجدت لذلك كما يجد النساء ،
فكانت أشياء استغفر الله من اعتقادها .
وقال محمد بن علي العسقلاني عن بشر بن بكر ، عن الأوزاعي ، عن الزهري ،
عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي سعيد الخدري ، قال بينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
يقسم قسما ذات يوم فقال له ذو الخويصرة رجل من بني تميم : يا رسول الله أعدل .
فقال ( صلى الله عليه وآله ) : ويحك إذا لم أعدل فمن يعدل ؟
فقال عمر : أتأذن لي فأضرب عنقه .
فقال : لا إن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاته وصيامه مع صيامه
يمرقون من الدين كما تمرق السهم من الرمية ، ينظر إلى نضله فلا يوجد فيه شئ ،
ثم ينظر إلى قذذه فلا يوجد فيها شئ ، وقد شق الفرث والدم ، يخرجون على خير
فرقة من الناس ، بينهم رجل أدعج على أحد كتفيه مثل ثدي المرأة ومثل البضعة
تدر قيرا .
قال أبو سعيد : أشهد لسمعت هذا من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأشهد أني كنت
هامش
( 1 ) كلمة غير واضحة ، والظاهر مئزرهم .