رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين ، فقال زيد : وأيم الله لو أمره
بقتال الرابعة لقاتلها ( 1 ) .
وقال أبو علي بن هاشم ، عن عبد الله بن عمران أنه قال : لما اتصل
بأمير المؤمنين ( عليه السلام ) أن الناس قالوا ماله لم ينازع أبا بكر وعمر وعثمان كما كان
نازع طلحة والزبير وعائشة ، فخرج مغضبا ثم نادى الصلاة جامعة ، فلما اجتمع
الناس قام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه وذكر النبي فصلى عليه وآله ، ثم قال :
معاشر الناس بلغني عن قوم أنهم قالوا ما له لم ينازع أبا بكر وعمر وعثمان كما
نازع طلحة والزبير وعائشة ؟ اعلموا أن لي في سبعة من أنبياء الله عز وجل أسوة :
أولهم : نوح ( عليه السلام ) حيث قال : * ( ربي اني مغلوب فانتصر ) * ( 2 ) فإن قلتم انه ما كان
مغلوبا فقد كذبتم القرآن ، وإن كان ذلك كذلك فعلي أعذر .
والثاني : إبراهيم ( عليه السلام ) حيث قال : * ( وأعتزلكم وما تدعون من دون الله ) * ( 3 ) فإن
قلتم إنه اعتزلهم من غير مكروه فقد كذبتم القرآن ، وإن قلتم بل رأى المكروه منهم
فعلي أعذر .
والثالث : لوط ( عليه السلام ) حيث قال لقومه : * ( لو كان لي بكم قوة أو آوي إلى ركن
شديد ) * ( 4 ) فإن قلتم قد كانت له قوة فقد كذبتم القرآن ، وإن قلتم لم يكن له بهم قوة
فاعتزلهم فعلي أعذر .
والرابع : يوسف ( عليه السلام ) حيث قال : * ( رب السجن أحب إلي مما يدعونني
إليه ) * ( 5 ) فإن قلتم إنه دعي من غير مكروه يسخط الله فقد كذبتم القرآن [ وإن قلتم
أنه دعي إلى مكروه يسخط الله ] فعلي أعذر .
والخامس : موسى بن عمران ( عليه السلام ) حيث يقول : * ( ففررت منكم لما خفتكم
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه في مظانه ومذكور بالمعنى ، راجع مناقب الخوارزمي : ص 189 - 194 .
( 2 ) القمر : 10 . الآية هكذا ، فدعا ربه أنى مغلوب فانتصر .
( 3 ) مريم : 48 .
( 4 ) هود : 113 .
( 5 ) يوسف : 33 .