وأن الذي علقتم من كتابكم * يكون لكم يوما كراغية السقب ( 1 )
أفيقوا أفيقوا قبل أن يحفر الثرى * ويصبح من لم يجن ذنبا كذي الذنب ( 2 )
وكان أبو العاص بن الربيع - وهو ختن الرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) - يجئ بالعير بالليل ،
والعير عليها البسر والتمر إلى باب الشعب ثم يصبح بها ، فحمد النبي ( صلى الله عليه وآله ) فعله ،
فمكثوا بذلك أربع سنين . وقال ابن سيرين : ثلاث سنين .
وفي كتاب شرف المصطفى : فبعث الله على صحيفتهم الأرضة فلحستها ، فنزل
جبريل ( عليه السلام ) فأخبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) بذلك ، فأخبر النبي أبا طالب ، فدخل أبو طالب على
قريش في المسجد فعظموه وقالوا له : أردت موافقتنا وأن تسلم ابن أخيك إلينا .
قال : والله ما جئت لهذا ولكن ابن أخي أخبرني ولم يكذبني أن الله تعالى
قد أخبره بحال صحيفتكم ، فابعثوا إلى صحيفتكم فإن كان حقا فاتقوا الله وارجعوا
عما أنتم عليه من الظلم وقطيعة الرحم ، وإن كان باطلا دفعته إليكم .
فقال أبو جهل : ننظر في ذلك فإن كان كذبا كتبنا صحيفة أخرى انكم أكذب
بيت في العرب . فأتوا بها وفكوا الخواتيم عنها فإذا فيها باسمك اللهم واسم
محمد فقط .
فقال لهم أبو طالب : اتقوا الله وكفوا عما أنتم عليه .
فقال أبو لهب : انتهى إلى الصحيفة سحر محمد . فسلبوا ( 3 ) وتفرقوا ، فنزل * ( ادع
إلى سبيل ربك ) * ( 4 ) قال : كيف أدعوهم وقد صالحوا على ترك الدعوة ، فنزل :
* ( يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ) * ( 5 ) .
فسأل النبي ( صلى الله عليه وآله ) أبا طالب الخروج من الشعب ، وقام جماعة بنصر بني هاشم
ومشوا إليهم حتى أخرجوهم من الشعب ، وأمنوا ورجعوا إلى مساكنهم ، وهم
هامش
( 1 ) الراغية : من الرغاء وهو صوت الإبل ، والسقب ( بفتح السين ) : ولد الناقة ساعة الولادة ،
وأراد به هنا ولد ناقة صالح .
( 2 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 1 ص 63 .
( 3 ) كذا في الأصل . وفي المناقب ، فسكتوا .
( 4 ) النحل : 126 .
( 5 ) الرعد : 39 .