ولولا أبا طالب وابنه * لما مثل الدين شخصا وقاما
فذاك بمكة آوى وحاما * وهذا بيثرب سام الحساما
تكفل عبد مناف بأمر * وأودى فكان علي تماما
فقل في ثبير مضى بعدما * قضى ما قضاه وأبقى شماما
فلله ذا فاتحا للهدى * ولله ذا للمعالي ختاما
وما ضر مجد أبي طالب * جهول لغا أو بصير تعامى
كما لا يضر أناي النهار * من ظن ضوء الصباح الظلاما
ولما بعث الله رسوله ( عليه السلام ) على رأس أربعين سنة من مولده وعمه أبو طالب
يومئذ ابن بضع وسبعين سنة عادته [ قريش ] وصدته عن إبلاغ الرسالة ، فعضده الله
بعمه أبي طالب ، وأيده بنصره ، وحماه بعشيرته ، ورمى فيه العرب عن قوس
واحدة ، ورشقهم بالبواقر ( 1 ) ونابذ فيه الأباعد والقرابين حتى اخوته الأدنين ، فكاد
من كاده ، وصافا من صافاه ، وواساه بنفسه وولده وماله .
وحدث عن حفص بن عائشة التيمي قال : حدثني أبي قال مر أبو طالب ومعه
ابنه جعفر على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو يصلي وعلي ( عليه السلام ) يصلي عن يمينه ، فقال
أبو طالب لجعفر : صل مع ابن عمك ، فتأخر علي وقام معهما جعفر ، فتقدمهما
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فكانت أقل جماعة صلت في الاسلام . وأنشأ أبو طالب يقول :
إن عليا وجعفرا ثقتي * عند ملم الزمان والكرب
اجعلهما عرضة العدى فإذا * راميت أو أنتمي إلى نسب
لا تخذلا وانصرا ابن عمكما * أخي ابن أمي من بينهم وأبي
والله لا أخذل النبي ولا * يخذله من بني ذو حسب ( 2 )
وحدث أبو إسحاق بن عيسى بن علي الهاشمي ، قال : حدثنا أبي ، قال : سمعت
هامش
( 1 ) في هامش الأصل : البواقر : السهام الصائبة .
( 2 ) روضة الواعظين : ص 140 مع اختلاف يسير ، أمالي الصدوق : ص 410 ، بحار الأنوار :
ج 35 باب 3 ح 2 وفيهما عن الجرجاني مع اختلاف .