أمير المؤمنين ( عليه السلام ) / نسبه ، إيمان أبي طالب
فصل
في ذكر نسبه ( عليه السلام )
علي بن أبي طالب - واسمه عبد مناف - بن عبد المطلب إلى آخر نسب
النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
وجدنا أبا طالب في الغرة القعساء ( 1 ) ، والرتبة العلياء ، والنجدة الغلباء ، وبه صان
الله نبيه ( صلى الله عليه وآله ) قبل المبعث إلى أوانه ، وحفظ دينه حتى أدى رسوله رسالته صادعا
بها ، وأظهر دلالته بإيحائها ، وضرب الاسلام رواقه ( 2 ) ، واتقدت نيرانه ، وبما كفل ابن
أخيه طفلا رضيعا ، وحضنه ناشئا يافعا إلى أن اعتدلت ميعته ( 3 ) وبلغ مدى الرسالة
ونزا بين شطنيه ( 4 ) ، ورمى عن عرضيه ( 5 ) ، وأرمى على سنه ، وعض على ناجذه ، ونجل
من أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) ابنه ، أنار الله الحق ، وأوضح للخلق منار النهج ، وبين
سبيل الإيضاح بواضح الإفصاح ليهلك من هلك عن بينة ، ويحيا من حيى عن بينة .
هامش
( 1 ) رجل أقعس : ثابت عزيز منيع ( لسان العرب 6 / 177 ) .
( 2 ) ألقى أرواقه : إذا أقام بالمكان واطمأن به ( لسان العرب 10 / 132 ) .
( 3 ) ميعة الشباب والنهار وكل شئ : أوله وأصله ، وميعة الفرس : أول جريه .
( 4 ) ميعة الشباب : أوله وأنشطه ( لسان العرب 8 / 345 ) .
( 5 ) يقال للفرس العزيز النفس : إنه لينزو بين شطنين ، ويضرب مثلا للإنسان العزيز القوي ،
وذلك أن الفرس إذا استعصى على صاحبه شده بحبلين من جانبين . والشطن هو الحبل الذي
يشطن به الدلو ( لسان العرب 13 / 237 ) .