درقته ( 1 ) من المهراس ( 2 ) ماء ، فجاء به إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ليشرب منه فوجد له
ريحا فعافه ، فغسل منه وجهه .
غزاة الأحزاب
وهي الخندق ، وكانت هذه الغزاة في شوال سنة خمس من الهجرة .
قوله تعالى : * ( إذ جاؤوكم من فوقكم ) * أي من قبل المشرق * ( ومن أسفل
منكم ) * أي من الغرب ، إلى قوله * ( غرورا ) * ( 3 ) .
فخرج أبو سفيان بقريش ، والحارث بن عوف في بني مرة ، ووبرة بن طريف
ومسعود بن جبلة في أشجع ، وطليحة بن خويلد في بني أسد ، وعيينة بن حصين
الفزاري في غطفان ، وبني فزارة وقيس بن غيلان وأبو الأعور السلمي في بني
سليم ، ومن اليهود حي بن أخطب ، وكنانة بن الربيع ، وسلام بن أبي الحقيق ، وهوذة
ابن قيس الوالبي في رجالهم ، فكانوا ثمانية عشر ألفا ، والمسلمون في ثلاثة آلاف .
فلما سمع النبي ( صلى الله عليه وآله ) باجتماعهم استشار أصحابه ، فأجمعوا على المقام
بالمدينة وحربهم على إيقابها ، وأشار سلمان بالخندق ، فأقاموا بضعا وعشرين ليلة
لم يكن بينهم حرب إلا مراماة .
فلما رأى النبي ( عليه السلام ) إلى ضعف قومه استشار سعد بن معاذ وسعد بن عبادة في
المصالحة على ثلث ثمار المدينة لعيينة بن حصين الفزاري والحارث بن عوف
المري ، فأبيا . فقال ( عليه السلام ) : إن الله تعالى لن يخذل نبيه ولن يسلمه حتى ينجز له
ما وعده فقام ( عليه السلام ) يدعوهم إلى الجهاد ويعدهم النصر ( 4 ) .
وقد كان انتدب فوارس من قريش إلى البراز منهم عمرو بن عبد ود وعكرمة
ابن أبي جهل وهبيرة بن أبي وهب المخزوميان وضرار بن الخطاب ومرداس
هامش
( 1 ) الدرق : ضرب من الترسة ، الواحدة درقة تتخذ من الجلود ( لسان العرب 10 / 95 ) .
( 2 ) المهراس : حجر مستطيل منقور يتوضأ منه ويدق فيه ( لسان العرب 6 / 248 ) .
( 3 ) الأحزاب : 10 .
( 4 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 1 ص 197 - 198 .