قال : قلت له : فمن حدثك بهذا ؟
قال : عاصم بن ثابت وسهل بن حنيف .
قال : قلت له : إن ثبوت علي في ذلك المقام لعجب .
فقال : إن تعجبت من ذلك لقد تعجبت منه الملائكة ، أما علمت أن جبريل ( عليه السلام )
قال في ذلك اليوم وهو يعرج إلى السماء : لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي .
فقلت له : فمن أين علم ذلك من جبرئيل ( عليه السلام ) ؟
قال : سمع الناس صائحا يصيح في السماء بذلك ، فسألوا النبي ( عليه السلام ) عنه ، فقال :
ذلك جبرئيل ( 1 ) .
وفي حديث عمران بن حصين قال : لما تفرق الناس عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في
يوم أحد جاء علي متقلدا بسيفه حتى وقف بين يديه ، فرفع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) رأسه
اليه ، فقال له : مالك ما تفر مع الناس ؟ قال : يا رسول الله أرجع كافرا بعد إسلامي ؟ !
فأشار له إلى قوم انحدروا من الجبل ، فحمل عليهم فهزمهم ، ثم أشار إلى قوم
اخر فحمل عليهم فهزمهم ثم أشار له إلى قوم اخر فحمل عليهم فهزمهم .
فجاء جبريل ( عليه السلام ) إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : يا رسول الله لقد عجبت الملائكة
وعجبنا معها من حسن مواساة علي لك بنفسه .
فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : وما يمنعه من ذلك ، هو مني وأنا منه .
فقال جبريل ( عليه السلام ) : وأنا منكما ( 2 ) .
وقد روى محمد بن مروان ، عن عمارة ، عن عكرمة : قال : سمعت عليا ( عليه السلام )
يقول : لما انهزم الناس يوم أحد عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لحقني من الجزع عليه ما لم
أملك معه نفسي ، وكنت أمامه أضرب بسيفي بين يديه فرجعت أطلبه فلم أجده .
فقلت : ما كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ليفر وما رأيته في القتلى فأظنه رفع من بيننا ،
فكسرت جفن سيفي ، وقلت في نفسي : لأقاتلن به عنه حتى اقتل ، وحملت على
هامش
( 1 ) الإرشاد للمفيد : ص 45 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 20 ص 129 باب 11 من تاريخ نبينا ( صلى الله عليه وآله ) ذيل ح 50 .