فقد ورد بطريق معتبر عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : « نعم الجرعة الغيظ لمن صبر عليها ، فإن عظيم الأجر لمن عظيم البلاء ، وما أحب الله قوماً إلاّ ابتلاهم » ( 1 ) .
وكذلك ورد بطريق معتبر عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : « كان علي بن الحسين ( عليهما السلام ) يقول : ما أحب أن لي بذلّ نفسي حمر النعم ، وما تجرعت جرعة أحب إلي من جرعة لا أكافئ بها صاحبها » ( 2 ) .
وقد وصف الله سبحانه عباده الصالحين بهذه الصفة في قوله : ( والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس ) .
وفي وصية النبي ( صلى الله عليه وآله ) لعلي ( عليه السلام ) أنه قال : « يا علي ، أوصيك بوصية فاحفظها ، فلا تزال بخير ما حفظت وصيتي ، يا علي ، من كظم غيظاً وهو يقدر على إمضائه أعقبه أمناً وإيماناً يجد طعمه . . . » ( 3 ) .
ومن هذا الباب الصبر على الحُسّاد ونحوهم من أعداء النعم ، الذين يثيرون في الإنسان بتصرفاتهم مختلف الانفعالات والمشاعر ; لذا كان هذا النوع من البلاء من أشد المحن الاجتماعية التي نُدب المؤمن إلى الصبر عليها .
روي بطريق معتبر عن الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : « اصبر على أعداء النعم ، فإنك لن تكافئ من عصى الله فيك بأفضل من أن تطيع الله فيه » ( 4 ) .
وكذا بطريق معتبر عنه ( عليه السلام ) قال : « قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إن الله أخذ ميثاق المؤمن على بلايا أربع ، أشدها عليه مؤمن يقول بقوله يحسده ، أو منافق يقفو أثره ، أو شيطان يغويه ، أو كافر يرى جهاده ، فما بقاء المؤمن بعد هذا ؟ » ( 5 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 8 : 523 ، ح 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة 8 : 523 ، ح 2 .
( 3 ) وسائل الشيعة 8 : 524 ، ح 11 .
( 4 ) وسائل الشيعة 8 : 526 ، ح 1 .
( 5 ) وسائل الشيعة 8 : 526 ، ح 2 .