قد لا يتناسب الجهد الذي يبذله الانسان في تحقيق هذا النوع مع ما يصله من منفعة محدودة ضمن الجماعة ; بل قد يكون العمل من أجل المصلحة العامة على حساب مصلحته الخاصة .
وهنا يأتي دور العبادة التي تربي الانسان على أن يقوم بالأعمال من أجل اللّه تعالى وفي سبيله ، فيكون لها دور مهم في تربية الانسان على أن يقوم بالأعمال من أجل المصالح العامة ويتجاوز ذاته ومنافعه الخاصة فيها ; وذلك من خلال هذا الارتباط باللّه تعالى .
وثالثاً : أن المجتمع الانساني بحاجة دائماً إلى وجود ضمانات يلتزم الافراد في ظلها بتطبيق النظام الذي يحكم المجتمع ; حيث نلاحظ أن النظام الاجتماعي - مهما كان شكله - حاجة ثابتة في المجتمعات الانسانية .
وهذا الضمان تارة يكون هو العقوبات المادية والمعنوية التي يضعها المجتمع للمخالفين للنظام ، وأخرى يكون هو الشعور الداخلي بالمسؤولية أمام النظام والقانون . ولا شك أن نظام العقوبات محدود الفاعلية لأنه لا يمكن أن يلاحق الفرد في جميع حركاته وسكناته ، بخلاف الاحساس الداخلي بالمسؤولية .
وهنا يأتي دور العبادة في تنمية الشعور بالمسؤولية ; لأنها تنمي الارتباط باللّه تعالى والشعور برقابته التي لا يعزب عنها مثقال ذرة في السماوات والأرض .
الملامح المميزة للعبادة في الاسلام
وبالإضافة إلى هذه الأدوار التي تؤديها العبادة في حياة الانسان نجد مجموعة من الملامح تتميز بها العبادة في الاسلام .
أ - الشمولية : حيث نلاحظ أن العبادة جاءت في الاسلام شاملة لجميع