2 - العبادات ودورها
( 1 )
تعتبر العبادات في الشريعة الاسلامية أحد الخطوط الثابتة فيها التي لا تتغير بطريقة الحياة العامة وظروف التطور المدني ; ومن هنا فهي تعالج حاجة ثابتة في حياة الانسان .
وهذا الثبات والحاجة باعتبار أن العبادة تعبر عن علاقة بين الانسان وربه وهي علاقة ثابتة ومستمرة وفطرية . وتتبين هذه الحاجة :
أولاً : في أن الانسان بحاجة إلى الانتماء إلى اللّه تعالى المطلق في الكمال ليستمر في مسيرته التصاعدية ; ولئلا يتعرض للضياع في حالة عدم الانتماء ، أو يتعرض إلى الجمود والركود والسقوط في مستنقع الوثنية والغلو عندما يحوّل الولاءات النسبية الضيقة في حياته إلى مطلقات ينتمي إليها فيتوقف عندها في حركته .
والعبادة هي تعبير عملي موجه عن هذا الانتماء إلى المطلق ، ينمي في الانسان إيمانه باللّه تعالى من خلال ممارسة العبادة التي تؤكد مضمون هذا الانتماء ، وفي الوقت نفسه يؤكد رفض المطلقات والآلهة الأخرى .
ثانياً : أن الانسان في مسيرته العملية ( الاجتماعية ) بحاجة إلى أن يقوم بأعمال من أجل الجماعة والمصلحة العامة ، كما يقوم أحياناً بأعمال من أجل مصلحته الخاصة ; ولا شك أن الدافع الذاتي للقيام بالعمل من النوع الثاني منه متحقق من خلال الفائدة التي يحصل عليها الانسان ، بخلاف النوع الأول حيث
هامش
( 1 ) يمكن الاستفادة في شرح هذا الموضوع - كما ذكرنا - مما كتبه سيدنا الأستاذ الشهيد الصدر في رسالته العملية ( الفتاوى الواضحة ) الفصل الأخير ( نظرة عامة في العبادات ) .