الرجاء والخوف من اللّه
5 - ومن هذه الصفات العالية رجاء العبد للّه تعالى في كل أمر مهما ضاقت به الأحوال أو اشتدت عليه الأمور أو تراكمت عليه الذنوب ، والخوف من اللّه تعالى في كل الأحوال مهما صلح حاله أو كثرت عبادته ; وقد أكد القرآن الكريم على هذه الصفة في مواضع عديدة عندما تحدث عن المؤمنين : ( تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربّهم خوفاً وطمعاً ) ( 1 ) .
وقوله تعالى : ( أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقربُ ويرجون رحمته ويخافون عذابه ) ( 2 ) وقوله تعالى : ( وادعوه خوفاً وطمعاً إن رحمة اللّه قريب من المحسنين ) ( 3 ) .
وفي رواية عن علي بن إبراهيم ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : « كان أبي يقول : إنه ليس من عبد مؤمن إلاّ وفي قلبه نوران ، نور خيفة ونور رجاء ; لو وزن هذا لم يزد على هذا ، ولو وزن هذا لم يزد على هذا » ( 4 ) .
وعن حماد بن عيسى ، عن الصادق جعفر بن محمد ( عليه السلام ) قال : « كان فيما أوصى به لقمان لابنه أن قال : يا بني خف اللّه خوفاً لو جئته ببر الثقلين خفت أن يعذبك اللّه ، وارج اللّه رجاء لو جئته بذنوب الثقلين رجوت أن يغفر اللّه لك » ( 5 ) .
وروى الشريف الرضي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه قال في خطبة له : « يدعي بزعمه أنه يرجو اللّه ; كذب والعظيم ; ما باله لا يتبيّن رجاؤه في عمله ؟ !
هامش
( 1 ) السجدة : 16 .
( 2 ) الاسراء : 57 .
( 3 ) الأعراف : 56 .
( 4 ) وسائل الشيعة 11 : 170 ، ح 4 .
( 5 ) وسائل الشيعة 11 : 170 ، ح 6 .