خامساً : المعروف واليد العليا
في الحديث عن البناء الفوقي للقاعدة الخامسة ، وهي الإحسان واليد العليا ، نجد أمامنا آفاقاً واسعة ; ذلك أن الكثير من المفردات السابقة تدخل في باب الإحسان واليد العليا ، وإن كان طابعها العام يتصف بصبغة أخرى .
فمثلاً في بعد الانفتاح في المعاشرة أشرنا إلى إفشاء السلام وحرمة القطيعة والهجرة بين المؤمنين ، باعتبارهما دليلين على هذا الاتجاه ( الانفتاح ) وهذا البعد في النظرية الاسلامية ، ولكن في الوقت نفسه يعتبر افشاء السلام وإنهاء الهجرة من قبل المظلوم إحساناً للظالم .
وهكذا الأمر في مبدأ التكافل الاجتماعي ، ومبدأ التناصر والتراحم ، ومبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، التي أشرنا إليها في قاعدة تقوية البناء الاجتماعي ، أو حسن الظن وغض النظر عن أعمال السوء الشخصية أو الأذى الشخصي .
وكذلك الحال في صفة التواضع ، والصبر على الحسّاد اللذين أشرنا إليهما في قاعدة ضبط العواطف والانفعالات ، فإن جميع ذلك أيضاً من الإحسان والمعروف .
ولعل عموم حالات التودد والمجاملة وحسن الخلق ، التي أشرنا إليها سابقاً ، هي أيضاً ألوان من الإحسان والمعروف ، وهكذا الكثير من الواجبات والالتزامات الشرعية أو الاجتماعية ، فإنها تعتبر أيضاً ألواناً من الإحسان واليد العليا في مجمل حركة الإنسان في مجال العلاقات .
لذا سوف نقتصر في بحث البناء الفوقي لهذه القاعدة على الإشارة إلى جوانب أربعة ترتبط بهذه القاعدة :