فإن فاتك يا أحنف ما ذكرت لك في صدر كلامي ، لتتركنّ في سرابيل القطران ولتطوفنّ بينها وبين حميم آن ، ولتسقين شراباً حار الغليان في إنضاجه ، فكم يومئذ في النار من صلب محطوم ووجه مهشوم ، ومشوّه مضروب على الخرطوم ، قد أكلت الجامعة كفّه ، والتحم الطوق بعنقه فلو رأيتم يا أحنف ينحدرون في أوديتها ، ويصعدون جبالها ، وقد ألبسوا المقطّعات من القطران ، وأقرنوا مع فجّارها وشياطينها ، فإذا استغاثوا بأسوأ أخذ من حريق شدّت عليهم عقاربها وحيّاتها ، ولو رأيت منادياً ينادي وهو يقول :
يا أهل الجنّة ونعيمها ، ويا أهل حليّها وحللها خلود فلا موت . فعندها ينقطع رجاؤهم ، وتغلق الأبواب ، وتنقطع بهم الأسباب فكم يومئذ من شيخ ينادي :
واشيبتاه ! وكم من شباب ينادي : واشباباه ! وكم من امرأة تنادي : وا فضيحتاه ! هتكت عنهم الستور ، فكم يومئذ من مغموس ، بين أطباقها محبوس ، يا لك غمسة ألبستك بعد لباس الكتان ، والماء المبرّد على الجدران ، وأكل الطعام ألواناً بعد ألوان لباساً لم يدع لك شعراً ناعماً كنت مطعمه إلاّ بيّضه ، ولا عيناً كنت تبصر بها إلى حبيب إلاّ فقأها ، هذا ما أعدّ الله للمجرمين وذلك ما أعدّ الله للمتّقين » ( 1 ) .
وكذلك الصورة الأخرى التي رواها الكراجكي في كتابه ( الكنز ) ( 2 ) في رواية نوف البكالي ( 3 ) عن علي ( عليه السلام ) في حديث له مع جماعة من أصحابه منهم همام ابن عبادة بن خثيم والتي ذكر جانباً منها الشريف الرضي في نهج البلاغة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) صفات الشيعة : 118 ، ح 63 .
( 2 ) البحار 68 : 191 ، ب 19 صفات الشيعة ح 47 .
( 3 ) المصدر السابق : 192 ، ب 19 صفات الشيعة ح 48 .
( 4 ) نهج البلاغة ، الصالح ، الخطبة : 193 .