وقد ورد في الحديث الشريف : « من زرع حنطة في أرض فلم يزك زرعه ، أو خرج زرعه كثير الشعير فبظلم عمله في ملك رقبة الأرض ، أو بظلم لمزارعه أو أكرته ، لأن الله يقول : * ( فبظلم من الذين هادوا حرّمنا عليهم طيبات أحلّت لهم . . . ) * » ( 1 ) .
الأهداف الاجتماعية للزراعة :
ولعلّ سبب اهتمام أهل البيت بهذا النشاط الاقتصادي - مضافاً إلى أهميته في أصل الشريعة ونظريتها الاقتصادية - هو وجود أهداف اجتماعية خاصة للجماعة الصالحة ، وانسجامه مع ظروفها السياسية والاجتماعية . ويمكن أن نشير إلى بعض هذه الأهداف بالأمور التالية :
1 - الجانب الروحي والمعنوي في هذا النشاط الذي أشارت إليه بعض الروايات السابقة ، من أنه خير الأعمال ، لأنه يؤكد الارتباط الروحي للانسان بالله تعالى ، وأطيب الأموال وأحلّها وأطهرها ؛ حيث كان أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) يهتمون اهتماماً خاصاً بهذا الجانب ، ولعلّه الجانب الأهم في ممارساتهم الشخصية للزراعة .
2 - تحقيق الاكتفاء الذاتي لأبناء الجماعة والاعتماد على الله تعالى والنفس في إدارة شؤونهم ، حيث يكون المزارع - خصوصاً في الظروف الاجتماعية السابقة - مستغنياً غنىً مطلقاً عن الآخرين ، وقادراً على إدارة شؤون حياته وممارسة عباداته وأعماله مستقلاً عنهم .
3 - المثابة الآمنة لأبناء الجماعة ، والابتعاد عن الاحتكاك بالسلطة الجائرة
هامش
( 1 ) النساء : 160 ، الكافي 5 : 306 ، ح 9 ، تفسير العياشي 1 : 284 - 285 ح 304 وعنه بحار الأنوار 103 : 66 ، ح 15 .