جعفر ( عليه السلام ) قال : « سمعته يقول : الفيء والأنفال ما كان من أرض لم يكن فيها هراقة الدماء ، وقوم صولحوا وأعطوا بأيديهم ، وما كان من أرض خربة أو بطون أودية فهو كله من الفيء ، فهذا لله ولرسوله ، فما كان لله فهو لرسوله يضعه حيث شاء وهو للإمام بعد الرسول » ( 1 ) .
وأما الرأي الفقهي لدى عامة فقهاء الجمهور من المسلمين في ملكيتها فهو أن الأرض الموات تعتبر من المباحات العامة ، شأنها في ذلك شأن مياه الأنهار والبحار والأسماك والطيور أو الرمال وغيرها من المباحات التي يمكن تملّكها عن طريق الحيازة والاستيلاء عليها .
وعلى هذا الأساس نلاحظ أن الجماعة الصالحة من أتباع أهل البيت ( عليهم السلام ) لايواجهون مشكلة واقعية من ناحية الحكم القائم تجاه نشاطهم الاقتصادي في هذا المجال الحيوي المهم ، فيما إذا أرادوا أن يقوموا بإحياء الأرض ، باعتبار أن الحاكم الاسلامي لم يكن يمنع من عملية الإحياء واستثمار الأرض الموات لأنها من المباحات العامة في نظره . ولكنهم كانوا يواجهون مشكلة شرعية في هذا النشاط ترتبط بالحكم الشرعي الواقعي الذي عبّر عنه أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) حيث اعتبروا هذه الأراضي من الأنفال التي هي ملك للإمام ، ومن ثمَّ فهي تحتاج إلى الإذن والسماح من الإمام ليصحّ هذا النوع من النشاط والاستثمار .
ولكن الذي يهوّن الخطب في هذا الأمر هو أن الإذن العام للمسلمين بالإحياء قد صدر من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهو إذن ولائي - حسب الظاهر - انطلاقاً من فكرة ملك الإمام للأراضي الموات ؛ كما أن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ساروا على هذا المنهج في الإذن لشيعتهم بالإحياء .
فقد روى الشيخ الطوسي في التهذيب بطريق صحيح عن أبي جعفر
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 6 : 368 ، ح 12 .