وتعالى قد فرض عليكم الزكاة كما فرض عليكم الصلاة ففرض عليكم من الذهب والفضة والإبل والبقر والغنم ومن الحنطة والشعير والتمر والزبيب ، ونادى فيهم بذلك في شهر رمضان وعفا لهم عما سوى ذلك . ثم لم يتعرّض لشيء من أموالهم حتى حال عليهم الحول من قابل فصاموا وأفطروا ، فأمر ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مناديه فنادى في المسلمين : أيها المسلمون زكّوا أموالكم تقبل صلاتكم ، قال : ثم وجّه عمّال الصدقة وعمّال الطسوق » ( 1 ) .
وفي حديث آخر صحيح عن أبي بصير قال : « كنا عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) ومعنا بعض أصحاب الأموال ، فذكروا الزكاة فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إن الزكاة ليس يحمد بها صاحبها ، إنما هو شيء ظاهر ، إنما حقن الله بها دمه ، وسمّي بها مسلماً ولو لم يؤدها لم تقبل له صلاة » ( 2 ) .
وانطلاقاً من ذلك نجد أهل البيت ( عليهم السلام ) يخططون للنظام الاقتصادي للجماعة الصالحة مع تأكيد مراعاة الخطوط الاقتصادية والالتزامات العامة للدولة الاسلامية ، حيث يراد لهذه الجماعة أن تعيش ضمن إطار الدولة الاسلامية والمجتمع الاسلامي العام .
موضوع البحث :
ولكننا لا نريد هنا أن نتناول النظرية الاقتصادية الاسلامية بعمومها وشمولها من خلال رؤية أهل البيت ( عليهم السلام ) ، فإن لذلك مجالاً آخر ( 3 ) . حيث نلاحظ الفهم
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 6 : 3 ، ح 1 . وقد ذكرنا الحديث بكامله ، والطسوق : جمع طَسْق ، وهو الوظيفة من الخراج ، أو شبه الخراج له مقدار معلوم ( لسان العرب والتهذيب ) .
( 2 ) وسائل الشيعة 6 : 28 ، ح 3 .
( 3 ) يمكن مراجعة كتاب ( اقتصادنا ) لآية الله الشهيد الصدر ، حيث عالج هذا الموضوع معالجة وافية ، خصوصاً في الجزء الثاني منه .