بالمسؤوليات والواجبات الإلهية من البلاغ والتزكية والتعليم .
وثانيتهما : يقوم بها الانسان المؤمن ، حيث يتحمل مسؤولية الفحص للوصول إلى الحقيقة ، والارتباط بالمحور الصالح ( المجتهد العادل ) ؛ وبعد الوصول إلى هذه الحقيقة يجب الالتزام بمضمون هذا الارتباط أخلاقياً ودينياً ، كما أشرنا في الفصل الأول .
قال الإمام علي ( عليه السلام ) : « أيها الناس إن لي عليكم حقاً ، ولكم عليَّ حق : فأما حقكم عليَّ فالنصيحة لكم ، وتوفير فيئكم عليكم ، وتعليمكم كيلا تجهلوا ، وتأديبكم كيما تعلموا . وأما حقي عليكم : فالوفاء بالبيعة ، والنصيحة في المشهد والمغيب ، والإجابة حين أدعوكم ، والطاعة حين أمركم » ( 1 ) .
فالمرجع يتصدّى لدوره الديني السياسي والاجتماعي والحقوقي ، والانسان المؤمن لا بدّ له أن يفحص عن هذا المرجع وعن توفر الشروط والمواصفات المطلوبة ليعرف الحقيقة انطلاقاً من الحديث المتضافر : « من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية » ( 2 ) . وكذلك الحديث : « فانظروا علمكم هذا عمن تأخذوه »
( 3 ) .
ونرى - من الجانب الآخر - أن أبناء الجماعة الصالحة - على مستوى هذه العلاقة - يعرفون المرجع والقيادة الاسلامية لهم دائماً ، بحيث أصبح ذلك من الثقافة العامة التي يختص بها اتباع أهل البيت ( عليهم السلام ) والمعروفة بينهم ب ( التقليد ) ، ويلتزمون بواجباتهم تجاهها . ولكن - من الجانب الآخر - ليس من الضروري
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الصالح : خطبة 34 ، 78 - 79 .
( 2 ) مسند أحمد 4 : 96 . الطبراني ، المعجم الكبير 10 : 350 . الشهرستاني ، الملل والنحل 1 : 172 . ابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة 9 : 155 . كنز العمال 1 : 207 و 208 . ينابيع المودة : 137 ط : النجف و 117 ط : استنبول . وغيرها من المصادر كثير .
( 3 ) الكافي 1 : 32 ، ح 2 .