ويساهم في هذه المجالس أكبر مساحة من الجمهور المسلم وبمختلف مستوياته الاجتماعية والدينيّة .
وقد حفظ هذا البعد في التخطيط وحدة الجماعة الصالحة في حركتها الاجتماعيّة والإنسانيّة في مسيرة التأريخ بالرغم من المصاعب والمحن والآلام .
الرابع : نشر الثقافة الإسلامية الصحيحة التي كانت تواجه في بعض الأدوار التأريخيّة محاولات الحظر والإرهاب الفكري والجسدي ، أو تواجه مشكلات عدم توافر الوسائل والإمكانات البشرية أو المادية لنشر هذه الثقافة .
فقد كانت ثقافة مدرسة أهل البيت بمختلف أبعادها العقائديّة والأخلاقية والسلوكية والتأريخية ذات ميزات وخصائص ترتبط بالخصائص التي يتميّز بها الخط الأصيل للإسلام الذي انتهجه أهل البيت ( عليهم السلام ) . ولم تكن الفرصة مهيأة - بل كانت في بعض الأحيان محظورة - لنشر هذه الثقافة ، كما إنّ المؤسسات الدينية كالمدارس والمساجد والمراكز الثقافية الأخرى لم تكن متميّزة أو متوافرة ، الأمر الذي كان يهدّد هذه الجماعة الصالحة بالذوبان أو الضياع أو الجهل والتعصّب الأعمى ، فكانت المجالس الحسينيّة المدرسة الثقافية المتحركة التي تلبّي هذه الحاجات المختلفة .
فقد روى الكليني بطريق معتبر عن ميسر عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « قال لي : أتخلون وتتحدثون وتقولون ما شئتم ؟ فقلت : أي والله إننا لنخلو ونتحدث ونقول ما شئنا . فقال : أما والله لوددت أني معكم في بعض تلك المواطن ، وأما والله إني لأحب ريحكم وأرواحكم ، وانكم على دين الله ودين ملائكته فأعينوا بورع واجتهاد » ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 11 : 567 ، ح 5 .