وقد ورد عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) قال : « مروا شيعتنا بزيارة قبر الحسين بن علي ( عليهما السلام ) ؛ فإن اتيانه مفترض على كلّ مؤمن يقرّ للحسين ( عليه السلام ) بالإمامة من الله عزّ وجلّ » ( 1 ) .
وكذلك قال أبو عبد الله الصادق ( عليه السلام ) : « لو أن أحدكم حجّ دهره ثمّ لم يزر الحسين ابن علي ( عليهما السلام ) لكان تاركاً حقاً من حقوق الله وحقوق رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لأن حق الحسين ( عليه السلام ) فريضة من الله عزّ وجلّ واجبة على كل مسلم » ( 2 ) .
ج : المجالس الحسينيّة :
المجالس الحسينية : هي الاجتماعات التي يعقدها أتباع أهل البيت سواء في أيّام المصيبة العظمى من شهر محرّم وصفر ، أو في الأيام الأُخرى من العام ، والتي يتداولون فيها حوادث هذه المأساة وغيرها من القضايا الدينيّة . وقد جاءت في البداية تعبيراً عن الحزن العميق لمصاب الإمام الحسين ( عليه السلام ) وتجسيداً لعظم المصيبة التي نزلت به وبأهل بيته والأبعاد المأساوية التي اشتملت عليها حادثة كربلاء ، وكذلك الوحشية التي اتّسمت بها الطغمة الأموية وبالخصوص الطاغية يزيد ، والتي كشفت عن عمق الحقد والعداء الذي تكنّه هذه العصابة المجرمة ضدّ الإسلام ورسوله وأهل بيته الكرام .
ثمّ تطورت هذه الشعائر الحسينيّة إلى مدرسة سيّارة لأتباع أهل البيت ( عليهم السلام ) تلبّي جميع الحاجات الثقافية والسياسية والعاطفية والاجتماعية لهذه الجماعة الصالحة ، وتتمكّن من التحرّك في وسطها في مختلف الظروف .
وقد بدأت هذه المجالس منذ الأيّام الأولى للمأساة في مدينة الشام عندما بدأ
هامش
( 1 ) كتاب المزار ، للشيخ المفيد : 37 .
( 2 ) المصدر السابق .