وقال : ( أفلا يتدبّرون القرآن أم على قلوب أقفالها ) ( 1 ) . وقال متحدثاً عن اليهود : ( وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم فقليلاً ما يؤمنون ) ( 2 ) . وقال : ( فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله ) ( 3 ) . وقال : ( ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد ) ( 4 ) .
وقضية وهن القلب والطبع والختم على القلب التي يتحدث عنها القرآن الكريم ، إنّما تنطلق من قسوة القلب . وفي مقابل ذلك طهارة القلب وخشوعه ووجله ولينه واطمئنانه .
ولا شك أن البكاء يمثل أفضل وسيلة لغسل درن القلب ، وتهيئة الأرضية الصالحة فيه للتفاعل والتأثر . ومن هنا جاء الحث الشديد من الشارع المقدّس على البكاء من خشية الله تعالى ، وأصبحت العين الباكية من خشية الله في صف العين التي تكف عن محارم الله أو تسهر في سبيل الله كما ورد في الحديث ( 5 ) .
وبهذا يكون للبكاء بعد روحي ووجداني بالإضافة إلى بعده السياسي والأخلاقي .
مضافاً إلى ذلك يمكن أن نتصور في البكاء بعداً ثقافياً يرتبط بموضوع العدل والظلم ، حيث إن دوافع البكاء التي تثير في الانسان هذا الاحساس العاطفي والوجداني لا شك أن لها تأثيراً في ثقافة الانسان وفهمه للحياة وتفاعله مع قضاياه . وعندما يتم التركيز على الإثارة تجاه المظلومية والتعرض للعدوان ، ويتفاعل الانسان مع هذه الإثارة فلا شك أن الانسان سوف يكون تصوراً عن
هامش
( 1 ) محمد : 24 .
( 2 ) البقرة : 88 .
( 3 ) الزمر : 22 .
( 4 ) الزمر : 23 .
( 5 ) راجع : بحار الأنوار 93 : 329 .