پرش به محتوای اصلی

دور أهل البيت ( ع ) في بناء الجماعة الصالحة — صفحه 149

پدیدآورندگان:

ص۱۴۹
ولكن بالحد الأدنى من التفاعل ، ويشد عواطف الانسان المسلم بالقضية وأهدافها ورجالها ، ويبعده وينفّره طبيعياً عن أعدائها وأخلاقهم ومقاصدهم . وهذا البعد الأخلاقي في البكاء كان أحد الأسباب الطبيعية التي تمكّن أهل البيت ( عليهم السلام ) من خلالها أن يحفظوا في الجماعة الصالحة أخلاقية الانضمام والوقوف إلى جانب الحق والمواجهة للظلم ، بالرغم من الضغوط التي كانوا يواجهونها سواء على المستوى الاجتماعي أو الفردي ، وسواء على المستوى الخارجي كالضغوط التي يمارسها الطغاة ضدهم ، أو على المستوى الداخلي كضغوط الشهوات والرغبات . ثالثاً : أن البكاء يمثل منهجاً في تزكية النفس وتطهيرها من الأدران ، ويرفع درجة الاحساس في الانسان بآلام الانسانية ، والانحرافات الاجتماعية ، والوعي لقضايا الظلم والعدل ؛ ذلك لأنه يؤثر في رقّة القلب ويقظة الضمير ووعي الوجدان . وقضية قسوة القلب ورقّته وخشوعه من أهم القضايا التي تؤثر في مسيرة الانسان الذاتية ؛ ولذا عالجها القرآن الكريم في مواطن كثيرة ، وانتقد بشدة قسوة القلب ، كما كان يمجّد رقة القلب وخشوعه . ومن الآيات الواردة في ذم قسوة القلب ومدح رقته قوله تعالى : ( ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة ) ( 1 ) . وقال : ( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون ) ( 2 ) .
پاورقی
( 1 ) البقرة : 74 . ( 2 ) الحديد : 16 .