تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دور أهل البيت ( ع ) في بناء الجماعة الصالحة — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
الكوفة كان مركزاً مهماً لمدرسة أهل البيت طيلة عهود من الزمن . وكذلك كانت المساجد في المناطق التي يجد فيها أتباع أهل البيت ( عليهم السلام ) شيئاً من الحرية والأمن مراكز للثقافة الإسلامية لا يستبدلون بها شيئاً آخر ، كما في إيران والعراق واليمن ولبنان وغيرها ، كما أنهم اهتموا ببناء المساجد وتشييدها والاعتناء بها ، كما تشهد بذلك جميع حواضر البلدان التي يسكنها أتباع أهل البيت . الجماعة الصالحة والحسينية : وأما في المناطق التي لم يكونوا ليجدوا فيها الحرية والأمن ، فقد كانوا يتخذون أماكن أخرى للمحافظة على ثقافتهم وعقائدهم وتأريخهم ، فنشأت بذلك فكرة تأسيس ما يسمى الآن ب‍ ( الحسينية ) ( 1 ) ؛ حيث كانت البداية تنطلق من فكرة اتخاذ مركز يتحدثون فيه بحرية وأمان ، كما تحدثت بذلك روايات أهل البيت ( عليهم السلام ) وكان أكثر ما يجري فيه الحديث هو حديث الحسين ( عليه السلام ) ومظلوميته ، فتطورت هذه الفكرة حتى أصبح أتباع أهل البيت ( عليهم السلام ) يؤسسون « الحسينيات » ويبنونها ويتخذونها مراكز ثقافية واجتماعية . ولكنهم يجعلون أحيانا قسماً من البناء مسجداً حرصاً على البعد الديني والشعائري للمسجد ، وقسماً من البناء حسينية تمجيداً لذكرى أبي عبد الله الحسين ( عليه السلام ) من ناحية ، ولضمان المزيد من الحرية في العمل والنشاط من ناحية أخرى . وتنزيهاً للمسجد مما يمكن أن تتعرض له هذه الأماكن من مكروهات ومحضورات شرعية من ناحية ثالثة ، خصوصاً أن جمهور فقهاء مذهب أهل
هامش
( 1 ) نُسب المكان إلى الإمام الحسين ( عليه السلام ) باعتباره محلاً لذكر مصيبته والحديث عن نهضته وأبعادها الروحية والأخلاقية والسياسية والاجتماعية والعقائدية .