ولنستمع إلى قول اثنين من معاصري الذهبي ألفافي التاريخ والتراجم والطبقات ، وهما ممن تلقى عنه هذه الفنون واعتمدا عليه فيها ، وهما :
صلاح الدين محمد بن شاكر بن أحمد الكتبي المتوفى في رمضان سنة 764 ه وصلاح الدين خليل بن أيبك بن عبد الله الصفدي المتوفى سنة 764 ه
فقد وصفاه بعبارات واحدة في ألفاظها فقالا :
حافظ لا يجارى ، ولاحظ لا يبارى ، أتقن الحديث ورجاله ، ونظر علله وأحواله ، وعرف تراجم الناس ، وأزال الإبهام في تواريخهم والإلباس ، وأكثر من التصنيف ، ووفر بالاختصار مؤونة التطويل في التأليف .
زاد الصفدي قوله :
« اجتمعت به وأخذت عنه ، وقرأت عليه كثيرا من تصانيفه ، ولم أجد عنده جمود المحدثين ولا كودنة النقلة ، بل هو فقيه النظر ، له دربة بأقوال الناس ومذاهب الأئمة من السلف وأرباب المقالات » .
ثم يأتي من بعد هؤلاء إمام عصره ، وحافظ وقته ، عالم الجرح والتعديل ، ومؤرخ الرجال ، وهو ابن حجر العسقلاني المتوفى سنة 852 ه فيصف الذهبي بقوله :
« كان أكثر أهل عصره تصنيفا ، . . . ورغب الناس في تواليفه . . . » .
وهو بعد محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي ، شمس الدين أبو عبد الله ولد سنة 673 ه وتوفى سنة 748 ه .
2 - مؤلفات الذهبي في التاريخ :
ألف الذهبي عدة كتب في التاريخ ، أهمها وأوعبها وأولها « تاريخ الإسلام وطبقات المشاهير الأعلام » .
من ذيول العبر — صفحة 4
مساهمون: الذهبي - الحسيني
ص٤